Royal Egyptian Flag

Royal Egyptian Flag
لون الوادى وصفاء سمائى وضياء قمرى...,ذلك علمى.. علم بلادى
Loading...

Friday, January 13, 2012

قناة السويس دراسة تاريخيه الجزء الاول


courtesy congress liberay


تمثل قصة قناة السويس قصة الاطماع الاستعماريه فى مصر 

تتمتع قناة السويس فى كتب التاريخ بأهمية قصوى  
وتحظى فى كتب الحضارة بمكانه عظيمه
ولها فى كتب الجغرافيا الموقع الفريد
وقد يظن البعض ان الحاجه الى ممر مائى يربط بين البحر الاحمر والا بيض المتوسط لم تنشأ الا فى العصور الحديثه حيث زادت الروابط وكثرت الرحلات سواء للتجارة أوللحرب بين دول العالم.
 ولكن تقول كتب التاريخ ان مشروع ديليسبس لم يكن الاول فيما حفظه  لنا  التاريخ بل سبقته محاولات لم يكتب لها الاستمرار أو  التطور او حتى مجرد الحفاظ عليها
ففكرة الربط بين البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط فكرة قديمة راودت المصريين قبل عشرات القرون وعل اختلاف حكامهم وعصورهم ، بل وتحققت بالفعل فى بعض عصور التاريخ المصرى

والان لنرى قصة القناه من البدايه
أولاً: في العصر الفرعوني


أبدع الفراعنه فى جميع المجالات ولا يوجد مجال انسانى لم يتطرقوا اليه ويساهموا فيه 
وقد ابدع المصريون القدماء فى حفر قناة تربط بحر الشمالوبحر اروترى وماجاء بعدهم كان تنويعات على عزفهم
          سجلت إحدى لوحات الواجهة الخارجية للجدار الشمالي لمعبد الكرنك، أن الملك سنوسرت الثالث أحد ملوك الأسرة الثانية عشر، الذي حكم مصر من حوالي أربعة آلاف سنة هو أول من حفر قناة صناعية لتربط بين بحر الشمال (البحر المتوسط ) وبحر أروتري (البحر الأحمر) عن طريق الفرع البيلوزي، أحد فروع نهر النيل السبعة بالقرب من مدينة بور سعيد، حتى تصل إلى مدينة بوبست(الزقازيق حالياً) ثم تتجه شرقاً إلى بلدة نيخاو( أبو صوير حالياً) حيث كانت تقع البحيرات المرة والتي كانت تعتبر نهاية خليج السويس. وبدأ استخدام تلك القناة عام 1874 قبل الميلاد  ومازالت أثار هذه القناة موجودة في غرب مدينة أبو صوير، ومن الممكن اقتفاء أثرها حتى الكيلو 138 طريق بور سعيد ـ السويس

ثانياً: في عهد الاحتلال الفارسي

          إبان حكم دارا الأول، ملك الفرس من عام 522 إلي عام 485 ق.م، أعاد الملاحة في القناة، ووصَل النيل بالبحيرات المرة، وربط البحيرات المرة بالبحر الأحمر، ليربط "منف" عاصمة مصر ببلاد الفرس، وذلك عام 510 ق.م، ووفقا لهيرودوت، كانت هذه القناة واسعة بما فيه الكفاية لتمر سفينة بأخري ومجاديف السفينتين مفرودة، وتستغرق الرحلة في القناةأربعة ايام. وقد أخلد داريوس ذكرى الانتهاء من القناة بوضع سلسلة من الشواهد الجرانيتية على طول ضفة النيل.

ثالثاً: في عهد الاسكندر الأكبر: 

          أشرف الاسكندر الأكبر، عندما فتح مصر عام 332 ق.م، على تخطيط مشروع القناة، لنقل سفنه الحربية من ميناء الإسكندرية وميناء أبي قير بالبحر الأبيض المتوسط إلى البحر الأحمر، عبر الدلتا والبحيرات المرة. كما بدأ في تنفيذ مشروع قناة الشمال، لتصل (سسربوتيس) ببحيرة التمساح، ومنها إلى البحيرات المرة، إلاّ أن المشروعيْن توقفا لوفاته.
رابعاً: في عهد البطالمة:
          
وفي عهد البطالمة أمر بطليموس الثاني، الذي تولى عرش مصر، من عام 285 إلي عام 246 ق.م، بحفر القناة طبقاً للمشروع الذي أعده الإسكندر الأكبر، وتوصيل النيل بالبحيرات المرة، ثم البحر الأحمر، وقد تم ذلك خلال سنتين، وسُمِّيت قناة الإغريق. واستمرت هذه القناة 200 سنة، حتى أهملت وأصبحت غير صالحة للملاحة، إلي أن احتل الرومان مصر ولكن أعيد بناؤها من جديد فى عهد تراجان (98-117 م). وعلى مدى عدة قرون، كانت تهمل وأحيانا يتم تكريكها من قبل مختلف الحكام لأغراض مختلفة ولكنها محدودة.

خامساً: في عهد الاحتلال الروماني: 

          في عهد الإمبراطور الروماني تراجان (Trajan) ، أعاد الملاحة للقناة، وأنشأ فرعاً جديداً للنيل يبدأ من فم الخليج بالقاهرة، وينتهي في العباسة، بمحافظة الشرقية، وقتذاك، متصلاً مع الفرع القديم الموصل للبحيرات المرة. وافتتحت تلك القناة عام 117 ق.م، واستمرت في أداء دورها لمدة 300 سنة، ثم أهملت حيث أصبحت غير صالحة لمرور السفن، إلى أن فتح عمرو بن العاص مصر.

سادساً: في العصر الإسلامي: 

          في بداية العصر الإسلامي، في عهد الخليفة عمر بن الخطاب، وضع عمرو بن العاص مشروعاً لإنشاء قناة جديدة، تربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر مباشراً، ولكن المشروع لم ينفذ، خوفاً من الاعتقاد الذي كان سائداً في ذلك الوقت بطغيان البحر الأحمر على أرض مصر. وكان رأي أمير المؤمنين، عمر بن الخطاب، أن حفر القناة بين البحرين يعرض الدولة الإسلامية لغزو يشنه الروم مستخدمين تلك القناة. واكتفى بتجديد قناة الرومان، التي تربط الفسطاط، عاصمة مصر، وبحر القلزم (خليج السويس) عام 642م، وسميت بقناة أمير المؤمنين. ويُعَدّ هذا المشروع ترميم وإصلاح للقناة القديمة، وكانت مياه القناة عذبة تتغذى من النيل، وصالحة للملاحة، ويبلغ طولها 150 كم وعرضها 25 متر وعمقها ما بين 3 إلى 4 أمتار. وكانت تستخدم في التجارة بين العرب ودول العالم. واستمرت صالحة للملاحة 150 عاما، إلى أن أمر الخليفة العباسي، أبو جعفر المنصور بردم القناة تماماً وسدها من جهة السويس، منعاً لأي إمدادات بالمؤن والعتاد من مصر إلى أهالي مكة المكرمة والمدينة المنورة الثائرين ضد الحكم العباسي.
ومن الطريف أن  الفكرة  طرحت في زمن الخليفة العباسي هارون الرشيد (170-193هـ) (786- 808 م) ، حيث شاور وزيره يحيى ابن خالد فقال له يحيى : اذا يخطف الروم الــــناس من المسـجد الحـرام والطــواف وذلــك ان مراكبهم تنتهي من بحر القلزم الى بحر الحجاز فتطرح سراياها مما يلي جدّه فيخطف الروم الناس من المسجد الحـــرام ومكة والمـــدينة ( نقلا عن جرجي زيدان) 
وأرسل البنادقة الى سلطان مصر المملوكي قانصوة الغوري 1500- 1516 م وفدا 1502 م يقترح عليه شق قناة مباشرة تصل بين البحرين المتوسط والاحمر بعد ان نوقش في مجلس ال10 الذي كان يحكم البندقية وكان ذلك اثناء مناقشة التعليمات التي ستصدر الى سفير البندقية الجديد المعين لدى مصر المملوكية ، كما اقترح شق القناة ثانية على السلطان قانصوه الغوري 1504 م الا انه لم يعر لذلك اهتماما بسبب التكاليف المالية الباهضة التي يحتاجها من جانب ، وخشيته من فتح باب للتغلغل الاوربي في مصر الذي قد يؤدي الى احتلالها من الجانب الاخر(وهكذا كان الهاجس دائما تعليق كاتب المدونه )وقد اشار فولتير الى اقتراح البنادقة في كتابه "الاخلاق" . وتذكر احدى الوثائق ان كتابة اول بحث علمي يشير الى انشاء قناة تربط بين البحرين الاحمر و المتوسط في العصر الحديث ويرجع الى ما قدمته مملكة سردينيا
سابعا فى العصر الحديث


المحاوله العثمانية


فى أثناء معرض مصر فى الوثائق العثمانية الذى اقيم فى نوفمبر سنة 2007   تم نشر  وثيقة عثمانية تعود إلى القرن السادس عشر إلى  وتشير الى ضرورة شق قناة بين البحرين الاحمر والمتوسط قبل التفكير فى قناة السويس الحاليه بجوالى 300سنة .
وعرضت في بهو المجلس الاعلى للثقافة بالقاهرة فى  معرض (مصر في الوثائق العثمانية) صورة من "نص فرمان (عثماني) من السلطان سليم الثاني حول إقامة قناة للربط بين البحر الابيض المتوسط والبحر الاحمر يوم 17 كانون الثاني 1568."
ولم يتضمن المعرض وثائق أخرى بشأن تعطل تنفيذ هذا الفرمان. 
للاسف لم يبحث احد المؤرخين لماذا لم ينفذ هذا الفرمان

وهذ مما يثير الاسى فكشف تاريخى كبير بهذا المستوى  لايعيرة وزير الثقافة ( صاحب المعرض ) اى اهتمام وربما لو كان طلبا للهانم السيدة الاولى لجند موظفى وزارته لانجازه
كما ان هذا الكشف يدين جهات  البحث العلمى المصرى فلو كان بحثا فى تاريخ الضربة الجوية وصاحبها لقامت ادنيا ولم تقعد
وبفتح هذا  الكشف بابا للتساؤلات
لماذا لم ينفذ هذا لفرمان السلطانى؟
ومن عرقل تنفيذه ولماذ؟
وهل تمت دراسات صدر على أساسها الفرمان  ؟
وأين هى هذه الدراسات  ؟
وهل وصلت الى يدى لينان بك وموجين بك المهندسين الفرنسيين فى ادارة محمد على باشا واللذين ساعدا ديليسيبس فى تصحيح خطأ ان البحر الاحمر اعلى من البحر الابيض
هذه التساؤلات وغيرها كثير  لو كنا فى بلد غير مصر لوجدنا اجابات عليها  ولكن وزارة الثقافه كانت مجنده لاحضار آخرموده فى باريس وافضل زجاجات العطر الفرنسى للهانم وما كان يعنيها تاريخ مصر ولا حتى مصر نفسها
ومن الواضح أنه قد ابدى عدد من السلاطين العثمانيين اهتماما بالمشروع كما فعل السلطان سليم الاول (1512-1520 م) عقب استيلائه على مصر 1517 م . وكذلك اصدار السلطان سليم الثاني (1566-1574م) فرمانا يأمر فيها والي مصر باجراء الدراسات الهندسية والمعمارية اللازمة لفتح ممر مائي يربط خليج السويس في البحر الاحمر بالبحر المتوسط لتسهيل مرور السفن  العثمانية . كما اقترح قائد الاسطول العثماني الحاج علي باشا 1586 م على السلطان العثماني مراد 3 (1574- 1596 م) اعادة شق القناة القديمة بين النيل والبحر الاحمر. ووصلت تفاصيل هذا الاقتراح الى ملك فرنسا هنري 3 (1574- 1589م) اذ ارسلها اليه سفيره في اسطنبول سافاري دي لانكسون 1586 والاقتراح هو : لقد زاد هذا المشروع العظيم العثمانيين خيلاء على خيلائهم واثار عندهم الطمع والنهم حتى ليعتقدون ان خزائن الهند وجواهرها قد اصبحت في متناول ايديهم . واقترح كاتب فرنسي مجهول على ريشيليو وزير الملك لويس 13 (1610-1643) فائدة شق القناة مؤكدا : ان من الممكن حفر قناة من السويس الى القاهرة كما فعل ملوك مصر الأقدمين لكي تزداد ثروة تركيا وتنتعش البندقية وتزدهر التجارة بيننا وبين بلاد الحبشة مرة اخرى ، وتصبح مرسيليا قوية ، كما ان وصل البحرين سيؤدي الى اضعاف الاسبان في البحرالمتوسط .
المحاولة الفرنسية الاولى 
عهد لويس 16 تبنى المشروع الى الرحالة الفرنسي البارون دي توت الذي كان بمثابة مستشار وخبيرعسكري للجيش العثماني زمن السلطان العثماني مصطفى 3 (1757- 1774) حيث عرض على السلطان 1773 فكرة حفر قناة بين البحرين وراقت الفكرة السلطان وطلب من دي توت اعداد بحث واف لهذا المشروع لتنفيذه بعد انتهاء الحرب ، الا ان السلطان مات قبل تنفيذ هذه الفكرة . وأيضا مشروع لويس دي لانجييه قدمه للحكومة الفرنسية كانون 1 \1774 بين فيه : ان انشاء قناة بين البحر المتوسط والبحر الاحمر ذو اهمية كبيرة بالنسبة لازدهار التجارة الفرنسية مع الشرق ، وابعد ما يكون عن الخيال ومن الممكن تحقيقه 
ولكن ما تحسبه كتب التاريخ هو المحاوله الاولى هو انه 
في عام 1664م، أسس لويس الرابع عشر (شركة الهند)، وتفاوض مع السلطان العثماني لنقل البضائع من الهند إلى السويس بحراً، ثم براً على ظهور الجمال إلى القاهرة، ثم إلى الإسكندرية من طريق النيل، ولكن المفاوضات فشلت.
وكما ترى فالهدف هو طريق قصير للتجارة العالمية حتى ولو كان هذا الطريق بريا 

Suez canal bbok
المحاوله الفرنسية الثانية 

أول الجهود المبذولة لبناء قناة حديثة جاءت من قبل حملة نابليون بونابرت على مصر، الذي أمل في أن يحقق المشروع اماله فى حربة مع انجلترا  بتدمير  التجارة الإنجليزية. وقد بدأ هذا المشروع في 1799 من قبل تشارلز لوبير احد مهندسى نابليون ،ولكن سوء الحسابات جعله يقدر  أن الفرق في المستوى بين البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر كبير جدا.
وجاء في قرار حكومة فرنسا الخاص بجيش الشرق- وهو الاسم الذي اطلق على الحملة الفرنسية المتجهة الى مصر- المادة 3 : ان على قائد الحملة نابليون بونابرت تنفيذ مشروع ربط البحر الاحمر بالبحرالمتوسط بقناة ملاحية ، واتخاذ كافة الوسائل التي تتيح لفرنسا السيطرة الكاملة علـى البحر الأحمر . لذا قام بونابرت بعد احتلاله مصر بزيارة لبرزخ السويس وكلف بعثة هندسية ، للبحث عن القناة القديمة يرأسها المهندس الفرنسي ليبير وتم أجراء مسح للمنطقة وتقديم دراسة كاملة بإعادة فتح القناة . بعد ان قام  ليبير ب٣ رحلات الى منطقة السويس كانون ٢ وشباط وايلول 1799 جابه خلالها صعوبات جمة ، ثم قدم تقريره الى نابليون وفيه خطأ هندسي حين اعتقد ان مستوى البحر الاحمر اعلى من مستوى البحر المتوسط بنحو 32 قدما و٦ انجات ، ولذا ان فتح القناة في هذه الحالة يؤدي الى طغيان مياه البحر على منطقة الدلتا
المحاولة الفرنسية الثالثه 

          بدأ أتباع سان سيمون(  الكونت هنري دي سان سيمون الفرنسي الاشتراكي  Claud Henri De Rouvroy De Saint Simon ولد (1760–1825) ) دراسة مشروع القناة اعتباراً من أول أكتوبر 1833م، بزيارة برزخ السويس وجمع المعلومات عنه، وعن المناطق المحيطة به، وعن بقايا القناة القديمة. وحاول هنري فورنل (Henri Fournel) وهو مهندس مناجم، وشارل لامبير (Charles Lambert) وهو مهندس مناجم كذلك، إقناع محمد علي بأولوية مشروع القناة، في مذكرة قدمت إلى محمد علي في 24 يناير 1834م، ولكن محمد على كان، في ذلك الوقت، يفكر في مشاريع أخرى مثل: مشروع القناطر،  ومشروع خط السكة الحديد بين القاهرة والسويس. وكان محمد علي يعتقد أن القناطر لو أُنشئت فإن فائدتها ستعود على مصر بذاتها، فقرر عرض تلك المشروعات على المجلس الأعلى لبحثها، ووافق المجلس الأعلى، بتاريخ 31 يناير عام 1834م، على تفضيل مشروع القناطر على غيره من المشروعات.
حاول فورنل ولامبير، مرة أخرى، إقناع محمد علي بأولوية مشروع القناة، بالتشكيك في نجاح مشروع القناطر إلا انهما فشلا، وغضب فورنل وغادر مصر، ولحق به بعض زملائه من اتباع سان سيمون

مشروع (لينان) الأول لتوصيل البحريين بقناة غير مباشرة

courtesy suez canal book        

courtesy Suez canal book
كيف حاول المهندس لينان حل مشكلة تلاقى النيل والقناه
  بدأ  المهندس لينان دى بلفون  Louis Maurice Adolphe Linant de Bellefonds الاهتمام  بالفكرة وبذل في سبيلها جهداً ووقتاً كبيرين.
          زار لينان دى بلفون برزخ السويس في عامي 1820، 1821، وركز، في بادئ الأمر، على تعقب أثر القناة القديمة، ثم اهتم بعد ذلك في عامي 1827م، 1829م بدراسة الأمور الفنية، والهندسية، وانتهى إلى وجود فارق بين مستوى البحرين. ووضع مشروعه على هذا الأساس عام 1830م، والذي كان يقوم على توصيل البحرين بطريق غير مباشر كما كان يعتمد على ماء النيل أمام القناطر، وإقامة الأهوسة عند الطرف الجنوبي للبحيرات المرة التي يملؤها ماء النيل، وكان عمل الأهوسة بغرض تلافي الفرق في مستوى البحرين الذي بنيت على أساسه دراسته. وكانت القناة في مشروعه تتكون من قسمين، إحداهما شرقي النيل والأخر غرب النيل. ومشروع لينان لا يختلف عن مشروع لوبير إلا في شيء واحد وهو إنشاء القناطر على النيل عند رأس الدلتا في مشروع الأول. وقد أُخذ على مشروعي لينان ولوبير أنهما يخدمان الملاحة الداخلية في مصر ولا يخدمان الملاحة البحرية بين البحريين كما كان ينتظر العالم. إضافة إلى أن مشروع لينان أطول من مشروع لوبير، حيث اعتمد لينان على اعتبار القاهرة مركزاً تجارياً هاماً على الطريق المائي بين البحريين.
          وقد اهتم ميمو، القنصل الفرنسي بالقاهرة، ونائبه، فرديناند ماري دي لسبس، بمشروع لينان، وأثار هذا الاهتمام الرغبة لدى دي لسبس في أن يكون هو باعث مشروع القناة. 

مشروع (لينان) الثاني لتوصيل البحريين بقناة مباشرة 

          وضع لينان  عام 1840م، مشروعه الثاني الذي يعتمد على حفر قناة مستقيمة بين البحرين اعتماداً على دراسته السابقة، والتي توصل فيها إلى أن مستوى مياه البحر الأحمر تزيد عن مستوى المياه في البحر الأبيض، وأن ذلك سيساعد على حفر القناة نظراً لتدفق المياه حسب نظريته من البحر الأحمر إلى البحر الأبيض، كما حدث في النيل الذي يجري ماؤه من الجنوب إلى الشمال. وأنه لا خشية من طغيان المياه المالحة على الأراضي المحيطة بالقناة. وبإنشاء هذه القناة يتحقق الغرض من سهولة الملاحة بين البحريين، وقصر المسافة، ويخدم بذلك احتياجات أوروبا.
          واتفق (لينان)عام 1841م، مع أرثر أندرسون (Arthur Anderson) ، مدير شركة (pennsula foriental) الإنجليزية، على تكوين شركة للإعداد لتنفيذ مشروع القناة المباشرة بين السويس والفرما (بورسعيد الحالية) لتوصيل البحرين. واتفقا على أن يكون لينان هو مدير أعمال المشروع مقابل راتب سنوي مجزي، على أن يقدم المشروع النهائي للقناة وخرائطه خلال 4 شهور لأندرسون لعرضه على لجنه متخصصة من المهندسين لمناقشته وإقراره. وتعهد أندرسون بالحفاظ على سرية المشروع في اتصالاته مع الممولين له، وفي حالة مخالفة أندرسون. لذلك، تعهد بدفع مبلغ 500 جنيه إسترليني تعويضاً لصاحبه لينان، وفي حالة عدم تمكن أندرسون من تكوين الشركة لتنفيذ المشروع، تعهد بإعادة جميع وثائقه إلى لينان.
          اتصل أندرسون ببعض قناصل الدول الأوربية، الموجودين بمصر، لعرض المشروع عليهم، ليبلغوه إلى حكوماتهم، مبيناً الفوائد التي ستعود على الدول الأوربية في حالة تنفيذه. 

وصول مشروع لينان إلى أصحاب سان سيمون 

          وصلت الخرائط والرسوم الخاصة بمشروع لينان لتوصيل البحرين بقناة مباشرة إلى السان سيمونين في 15 أبريل 1846م، إذ نقله جومار (Jomard) إلى القس أنفانتان. وقد اتخذ أصحاب سان سيمون مشروع لينان، أساساً، لإعادة أبحاثهم ومحاولاتهم لتنفيذ المشروع، إضافة إلى الاستعانة بمشروع لوبير.
          وفي عام 1845م، تكونت جمعية ليبزج بمدينة ليبزج (Leipzig) الألمانية، لبحث مشروع القناة بين البحر الأحمر والبحر الأبيض وأثره وفوائده على أوروبا كلها. وحاول مندوب الجمعية إقناع محمد على باشا، والي مصر، بجدوى المشروع، وأبدى محمد علي تشجيعه للمشروع وموافقته عليه إذا اتفقت الدول الكبرى على تنفيذه. واقترحت الجمعية تكوين شركة من أصحاب رؤوس الأموال الألمانية والفرنسية والإنجليزية لتمويل المشروع حتى لا تستأثر به دولة بعينها. 

القناة فى عصر الاسرة العلويه

القناة في عهد محمد علي 
courtesy Suez canal book

هذا  مجرد تمهيد والتفاصيل ستأتى لاحقا عندما نتحدث عن ديليسيبس حتى لا نكرر انفسنا
          في أثناء حكم محمد علي باشا لمصر، أصلحت القناة القديمة لاستخدامها في ري المساحات الزراعية بين العباسة  والقصاصين ، وأدخلت عليها بعض التحسينات، كما وُصّلت مياه النيل إلى السويس، والإسماعيلية. وكما نعلم، فإن محمد علي باشا، علق موافقته على مشروع القناة ـ عندما عُرض عليه بواسطة وفد من جمعية أتباع سان سيمون، على شرطين اثنين، هما:
1.    أن تقوم مصر بحفر القناة وتمويلها، وتكون ملكاً خالصاً لها.
2.    أن تضمن الدول الكبرى حياد مصر، لتنتفع كل دول العالم بالقناة.
          لقد كان اهتمام هذه الجمعية بشق قناة تربط بين البحرين الأبيض والأحمر اهتماماً كبيراً، فقد كتب القس أنفانتان إلى أحد أصدقائه يقول: "إن علينا أن نجعل مصر هذه العجوز الشمطاء، طريقا يصل أوروبا بالهند والصين، فمعنى هذا أننا نضع أحد قدمينا علي نهر النيل، والأخرى في بيت المقدس، وتصل يدنا اليمنى إلى مكة، وتلمس باليد الأخرى روما، متكئه فوق باريس .. اعلم يا صديقي أن السويس هي مركز حياتنا وكفاحنا، ففي السويس سوف نحقق مشروعا طالما انتظره العالم، ويبرهن علي أننا رجال ..".
          وتصارعت فرنسا وبريطانيا على احتلال مصر لرعاية مصالحها، وكان في اعتقاد فرنسا أن مصر هي السويس، والسويس هي الهند، والهند هي إنجلترا.
          كما تسابقت فرنسا وبريطانيا على الانفراد بتنفيذ مشروع القناة. وكان محمد على مرحبا بالمشروع، طبقاً للشرطين اللذين حددهما، ولكن حال من دون تنفيذه أيام حكمه عقبات أهمها:
1.   التنافس الأوروبي، وعدم تجاسر فرنسا، على الرغم من نفوذها القوي لدى محمد علي، على تحدي سياسة إنجلترا والاصطدام بعدائها الشديد، في ما إذا حاولت فرنسا أن تشق قناة السويس مستأثر بها.
2.   التكتل الأوروبي ضد العالم الإسلامي، وعدم اتفاق أوروبا على نظام يكفل حياد القناة، وانتفاع الدول بالملاحة فيها على قدم المساواة التامة.
3.   رغبة محمد علي في أن ينفذ المشروع بمعرفة المصريين، وتحت إشراف خبراء أجانب، كما كان اعتقاد محمد علي أن الهدف لم يكن القناة، بل كان الاستعمار الذي سيسيطر عليها.
4.   الخطأ الهندسي الذي وقع فيه الفرنسيون والظن بأن مستوى البحريْن مختلفان.
5.   كان محمد علي مشغولاً، في تلك الأيام، بفكرة إقامة القناطر الخيرية على النيل، ولأن مشروع القناة يتطلب الحصول على قروض من البنوك الأجنبية، وهو المبدأ الذي كان يأباه محمد علي بشدة.
          رفض محمد علي باشا، في النهاية، تنفيذ المشروع، حتى لا يفتح للغزاة الأوروبيين طريقاً لغزو مصر. وقال عبارته المشهورة 
: "لا أريد بسفوراً آخر في مصر"، 

نسبة إلى الصراع الدولي حول مضيق البسفور في تركيا، الذي يربط بين البحر الأسود والبحر الأبيض المتوسط. 
          وكان طريق التجارة يسير إلى الإسكندرية بحراً، ثم براً إلى السويس، ثم مواصلة الرحلة بحراً من السويس عبر البحر الأحمر والمحيط الهندي، وأنشأت شركة (بيتسو لاند اند اورينتال) عام 1840م خطاً منتظماً للملاحة بين السويس والهند. وتوفى محمد علي باشا عام 1848، ولم يرى مشروع القناة النور. 
كذلك حاول مترنيخ مستشار النمسا اقناع محمد علي باهمية المشروع وكذلك حاول كثيرون وهو ما سيأتى بيانه 
و الحقيقة أن محمد علي لم يكن معارضاً للمشروع في حد ذاته، و إنما في منح شركة أجنبية امتياز الحفر و الانتفاع به. و هو ما عبر عنه القنصل الفرنسي في القاهرة مسيو بارو بقوله إن محمد علي لن يرضي أبداً بمنح شركة أجنبية امتياز حفر هذه القناة و بالتالي لن يسمح مهما كان الثمن لهذه الشركة بالانتفاع بالقناة.
و أضاف: إن محمد علي لديه من الوسائل و الامكانيات اللازمة للقيام بذلك دون اللجوء لرؤوس أموال أجنبية. و قد يطلب من فرنسا المهندسين اللازمين للقيام بالمشروع، و لكنهم سيعملون في هذه الحالة لحسابه فقط.
و هذه القول يكشف لنا عن سياسة محمد علي التي انتهجها في تحقيق نهضة مصر الحديثة. فكان يقوم  بمشاريع اقتصادية ضخمة تمثل نقلة حضارية لمصر في مجالات الزراعةو و الصناعة و التجارة و لكن برؤوس أموال مصرية تستثمرها الحكومة المصرية في هذه المشاريع و توظف لديها العقول الأوروبية اللازمة للقيام بالدراسة و التخطيط و التنفيذ. و تجلي ذلك في مشروع القناطر و مشاريع حفر الترع.
و كان اعتماد محمد علي علي الخبراء الأجانب وقتي حتي تعود البعثات العلمية المصرية التي أوفداها للدراسة في الخارج و تتولي هذه المشاريع. فكان محمد علي يدرك أن الأجانب ولاءهم الأول و الأخير لحكوماتهم، لذا يجب الاعتماد علي العنصر المصري للحفاظ علي المصلحة الوطنية و تحقيق تنمية طويلة الأمد.



وليت الجميع ارتضى بالشرطين اللذين وضعهما محمد على باشا ذلك العبقرى الفذ 
وهما:
1.    أن تقوم مصر بحفر القناة وتمويلها، وتكون ملكاً خالصاً لها.
2.    أن تضمن الدول الكبرى حياد مصر، لتنتفع كل دول العالم بالقناة
ليتهم استمعوا له 
وموعدنا مع الجزء الثانى لنرى بقية قصة قناة السويس
ALL RIGHTS ARE RESERVED

No comments: