Royal Egyptian Flag

Royal Egyptian Flag
لون الوادى وصفاء سمائى وضياء قمرى...,ذلك علمى.. علم بلادى
Loading...

Thursday, January 19, 2012

قناة السويس دراسة تاريخيه ... الجزء الثانى فرديناند ديليسيبس

courtesy flickers 
 ترعة المياه العذبه  الاسماعيليه  نوفمبر  1862

علاقة فردناند ماري دو لسيبس بالقناة

قام هذا المشروع العملاق على شخصيتين رئيستين
فردناند مارو ديليسيبس

ومحمد سعيد باشا

        وقد انقسم المؤرخون حول دوليسيبس الى قسمين رئيسيين   :
          الأول: وهم أنصاره  ويعدونه صاحب الفضل في إخراج المشروع إلى حيز الوجود، وأنه الشخص الوحيد الذى أقنع جميع الأطراف، وهدئ من حدة المعارضة، وأثر في الرأي العام والحكومات والملوك والأفراد. 

          الثانى: لا ينسبون  لفردناند دو لسيبس أي فضل في تنفيذ المشروع، إذ يرونه شخصاً دخيلاً على المشروع، ولا علاقة له به والفضل الوحيد له هو حصوله على امتياز حفر القناة، وفي رأي هؤلاء  أن  التغنى بمواهب فردناند ماري دو لسيبس وجهوده، لا يجب ألاّ يغفل الجهود الفنية، والهندسية، التي بذلها الكثيرون غيره ممن اهتموا بموضوع قناة السويس، مثل لينان دي بلفون ولويجى نجريللي، والسان سيمونيين

courtesy portsaid site
الصورة من موقع بورسعيد 

نشأة فردناند ماري دي لسبس


          ولد فرديناند دي لسبس في فرساي في 19 نوفمبر سنة 1805. وكانت أسرة دي لسبس ممن يتوارثون وظائف السلك السياسي الفرنسي في بلاد الشرق، وكانت هذه الوظائف جاسوسية فى أساسها ، وبدأت هذه الأسرة تظهر في عالم الوجود في النصف الثاني من القرن الخامس عشر، ويقال أن مؤسسها نزح من اسكتلندا إلى فرنسا في القرن الخامس عشر حينما ضمت إنجلترا إليها بلاد اسكتلندا واشتغلت عائلة دولسبس في بداية الأمر بصنع الأسلحة وبيعها للنبلاء، ثم تركوا هذه الصناعة وزاولوا أعمال الموثقين ومحرري العقود في البلد الذي أقاموا فيه واسمه بايون(Bayonne) ، حتى صار بيير دي لسبس في بداية القرن الثامن عشر كبير الموثقين، وسكرتير الخزينة في مدينة بايون ولم تكفهم هذه الوظائف، وهم أسرة اشتهرت بالطمع وشهوة المال ، فاشتغل عدد منهم بالملاحة وأعمال القرصنة، يسطون على السفن التي تصادفهم في البحار وينهبون ويسفكون الدماء ثم يعودون إلي بلدتهم بايون ليلبثوا وقت قصيراً، يرجعون بعده إلى القرصنة. ويرجع بعض كتاب فرنسا أعمال القرصنة هذه، لما امتاز به دي لسبس من المغامرة، وحدة الذكاء. وقد أنجب بيير دي لسبس غلاماً اسمه دومينيك (Dominique )، شاء أن يترك أعمال القرصنة التي اشتهر بها ذووه، ويرتفع بأسرته إلى مستوى آخر فعمل في وظائف السلك السياسي، وبرز فيها حتى أصبح سفيراً لفرنسا في هولندا، ثم وزيراً لها في بروكسل في عام 1752، وكان لدومينيك هذا أخ يقال له مارتان (Martin) وهو الجد المباشر لفرديناند دي لسبس، إلتحق هو الأخر بالسلك السياسي مستعيناً بنفوذ شقيقه وقضى حياته في هذه الوظائف خارج فرنسا وأنجب مارتان ولدين أحدهما هو بارتليجي دي لسبس، وكانت له في وظائف السلك القنصلي الفرنسي مغامرات منقطعة النظير، والأخر هو ماثيو دي لسبس والد فرديناند، وقد قضى حياته في بلاد أفريقية وأسيوية تقع على شواطئ البحار.
          وكان ماثيو دي لسبس سليل القراصنة، في مقدمة من وضعوا نواة الاستعمار الفرنسي في بلاد أفريقيا الشمالية، فعمل عيناً لفرنسا على مراكش، ونيطت به مهمة أخرى في طرابلس وليبيا، ثم ما لبث بونابرت أن عينه قومسيراً عاماً لفرنسا في مصر، وجلت جيوش فرنسا عن الأراضي المصرية في سنة 1801، ولكن بقي ماثيو يؤدي وظيفة القنصل الفرنسي ثم وقف ماثيو دي لسبس في صف الحركة القومية التي تزعمها محمد على الكبير ضد الإنجليز وضمن ذالك القنصل لفرنسا صداقة محمد على، وبسبب العلاقة الوطيدة التي نشأت بين ماثيو دي لسبس ومحمد على وجد ولده فرديناند طريقه إلى بيت محمد على. وقامت بينه وبين سعيد باشا صداقة كانت نعمة لفرنسا وللاستعمار الغربي بأسره. 

          وكان لفرديناند دي لسبس أخ يسمى جول (Jules) اشتغل في خدمة السلك القنصلي واستطاع بدهائه أن يتسلط على (باى) تونس حتى عينه وكيلاً لمصالحه في باريس وأخوه الأكبر واسمه تيو دور اشتغل مديراً لقسم من أقسام وزارة الخارجية الفرنسية، ثم وزيراً مفوضاً وترك السلك السياسي مكتفياً بمقعد في مجلس الشيوخ، ولما تصدى أخوه فرديناند لمشروع قناة السويس وضع نفوذه تحت تصرفه، وامتازت تلك الأسرة بالتضامن العجيب بين آفرادها. وإذا كان والد فرديناند دي لسبس لم ينحدر من أصل فرنسي فإن أمه لم تكن فرنسية، ولم تجر في عروقها قطرة من دماء فرنسا، فهي السيدة كاترين دي جريفينيه (Catherine de Griveynée) الأسبانية، وأبوها من أصل فلمنكي، وقد تجنس بالجنسية الأسبانية، واشتغل بالتجارة واقتنى منها ثروة واسعة أعزت ماثيو دي لسبس بزواج ابنته. فلقد كان أن فرديناند دي لسبس كان مزيجاً من دماء مختلفة.
.

     
courtesy old Egyptian photos      
حضور  فردناند ماري دي ليسبس الى  مصر واهتمامه  بمشروع قناة السويس 
من موقع بورسعيد 

          لم تكن فكرة القناة جديدة على دليسبس، بل يرجع ذلك إلي قبل نحو 20 عاماً مضى أوائل عام 1832م، عندما عين دي ليسبس نائباً للقنصل الفرنسي في الإسكندرية، سافر من تونس إلي مصر على ظهر سفينة كانت قادمة من مارسيليا. وفي طريقها من تونس إلى الإسكندرية، توفي أحد ركاب هذه السفينة نظراً لانتشار وباء الكوليرا في فرنسا.

فتم حجز ركاب السفينة بالحجر الصحي بالإسكندرية لمدة شهر، وفي هذا الوقت حاول ميمو (Mimaut) قنصل فرنسا العام في مصر تخفيف حالة الضيق عند دي لسبس من كثرة الانتظار في الحجر الصحي، فأرسل له بعض الكتب كان من ضمن هذه الكتب التقرير الذي وضعه المهندس الفرنسي لوبير أيام الحملة الفرنسية على مصر والخاص بمشروع القناة بين البحر الأحمر والبحر الأبيض، وكان هذا التقرير سبباً في إثارة انتباه دي لسبس بمشروع القناة. ومنذ ذلك الحين لم ينقطع تفكيره في ذلك المشروع خصوصاً وأنه عندما حضر إلى مصر كان المهندس لينان مهتماً بمشروع توصيل البحريين وأطلع لينان دي لسبس على هذه المشروعات

وفي الإسكندرية استطاع فردينان دي لسبس أن يكسب الكثير من الأصدقاء، فقد كان محدثاً لبقاً، وراقصاً بارعاً، وفارساً ماهراً. وقد تجلى نشاط دي لسبس عندما انتشر وباء الطاعون في نوفمبر 1834، فكونت الحكومه المصريه  لجنة صحية تحت إشرافه وبذل جهده للعناية بالمرضى ومساعدتهم، فازدادت مكانته في نفوس الناس، ونال وسام جوقة الشرف من الحكومة الفرنسية، عام 1836م.
courtesy port saied site
          القس الفنتان 
وعندما جاء القس أنفانتان، زعيم السان سيمونيين، إلى مصر عام 1833.
من مصدر غير معلوم

وعندما جاء القس أنفانتان، زعيم السان سيمونيين، إلى مصر عام 1833 اتصل بدي لسبس بصفته الوظيفية نائباً القنصل الفرنسي، لتسهيل إقامتهم بمصر، وكان أنفانتان يطلعه على أبحاثهم التي قاموا بها خلال فترة وجودهم بمصر من عام 1833م إلي عام 1836م، ومن ثم ازدادت معلومات دي لسبس عن مشروع القناة. وعندما نقل دي لسبس من مصر عام 1838 إلى لاهاي لم يتابع المشروع بل ركز على عمله في السلك الدبلوماسي.
          وبعد أن أعفي دي لسبس من منصبه عام 1849م، بدأ يوطد علاقاته مع جمعية دراسات قناة السويس، وحاول أن يعرض المشروع على عباس باشا، والي مصر ، إلاّ أنه لم يفلح ثم حاول أن يعرض المشروع على الباب العالي إلا أن المشروع لم يقبل. وإزاء ذلك تخلى دي لسبس مؤقتاً عن تحريك المشروع متحيناً لفرصة جديدة. وبعد وفاة عباس باشا وتولى سعيد باشا الولاية على مصر، اتصل به دي ليسبس، مهنئاً، ثم التقاه في نوفمبر 1854 وعرض عليه فكرة المشروع(وسنوضح ذلك تفصيلا فيما بعد ).

وقد عاونت جمعية دراسات قناة السويس، دي ليسبس بالاتصال بالإمبراطور نابليون الثالث لإقناعه بمشروعهم، وقد شجعهم الإمبراطور وطالبهم بالإسراع بتكوين هيئة لتنفيذ المشروع وإعداد خطة لتنظيم الشركة العالمية التي ستقوم بتنفيذه. أعدت الجمعية هذا التنظيم، ووافق عليه الإمبراطور وأرسلت نسخة من التقرير إلي دي لسبس. كما رفع نجريللى في 20 مارس 1855 نسخة من هذا التنظيم إلي وزارة الخارجية النمساوية وكذا البارون (دي بروك) الذي صار وزيراً للمالية، راجيا أن تظل النمسا متمسكة بالأسس التي قامت عليها جمعية الدراسات والتي يقوم عليها كذلك هذا التنظيم. وكان تنظيم مجلس الإدارة الذي وضعته جمعية الدراسات هو لمجلس إدارة شركة عالمية لقناة السويس يتكون من الدول الكبرى الثلاث ـ إنجلترا وفرنسا والنمسا ـ إلى جانب مصر، ووزعت المناصب بين الدول الثلاث بحيث لم يكن لأي دولة من تلك الدول إمتياز على غيرها، ولم تكن مصر ممثلة في هذا المجلس على قدم المساواة مع الدول الأوربية الثلاث، وعهد التنظيم إلى (دي لسبس) بمنصب المدير العام.
          كانت الشكوك تساور أعضاء جمعية دراسات قناة السويس من انشقاق دي لسبس عنهم ومحاولة الإنفراد بالمشروع لنفسه. وقد تحقق ذلك عندما وجدوا خطاباتهم المرسلة إليه لا تحظى برد، وقد كشف دي لسبس عمّا بداخل نفسه في إحدى رسائله إلى والدة زوجته مدام دي لامال (Mme de lamalle) فقال لها في 22 يناير 1855: "إنني أعترف بأن ما أطمح إليه هو أن أنسج وحدي خيوط هذا المشروع، وبالاختصار، لا أرغب في أن أقبل شرطاً من أحد، بل غرضي أن أُملي على غيري شروطي جميعاً". 
Courtesy of filckers
فرديناد ديليسبس واصدقاء فى زى بدوى سنة 1869 


          وفي أواخر فبراير 1855م، أفصح دي لسبس عن حقيقة نواياه، عندما أبلغ أخاه تيودور رأيه في جمعية دراسات قناة السويس بقوله إنها أصبحت في ذمة التاريخ، وأنكر وجود أي صلة بينه وبين أحد من أعضائها، مستنكراً تقديم الجمعية لمشروع تنظيم "مجلس إدارة الشركة العالمية لقناة السويس" إلى الإمبراطور نابليون الثالث من دون إخطار دي لسبس به قبل تقديمه أو استشارته.
          وتأكد ذلك عندما أبلغ دي لسبس البارون دي روك، في 4 مايو 1855، رغبة الوالي في اختياره هو والمهندس النمساوي نجريللي وحدهما من بين أعضاء جمعية الدراسات ضمن الأعضاء المؤسسين في الشركة الجديدة عندما يتم تكوينها، وعمل دي لسبس على الوقيعة بين جمعية الدراسات وكبار الشخصيات في فرنسا لإضعاف مركز الجمعية. وقد تحقق ذلك عندما بذل دي لسبس كل جهده بالقاهرة لإتمام المشروع كمجد شخصي له.

والى اللقاء فى الجزء الثالث من رحلة قناة السويس 



No comments: