Royal Egyptian Flag

Royal Egyptian Flag
لون الوادى وصفاء سمائى وضياء قمرى...,ذلك علمى.. علم بلادى
Loading...

Saturday, February 25, 2012

قناة السويس ..دراسة تاريخية .. الجزء الخامس

courtesy Flickers

Légion d'honneur
وسام جوقة الشرف الذى منحه الامبراطور نابليون الثالث للوالى سعيد باشا فى 22 ديسمبر  سنة     1854 وهو ما ادى الى أن يطمئن سعيد باشا  الى وعو د  دوليسبس وان فرنسا ورائة والامبراطور معه 
وفى خطاب تسليم الوسام الذى القاه القنصل الفرنسى ساباتيه قال  لسعيد باشا "أن هذا الانعام ليس فقط دليلا على ما  يكنه الامبراطور نحو والى مصر الذى يعرفه ويقدر صفاتة الشخصية  ولكنه دليل ايضا على ما يكنة الامبراطور نحو مصر  ذاتها ونحو المشروعات الاصلاحية والتنظيميه  التى يقوم بها سعيد اتماما لما فعله ابوه محمد على 
واكد ساباتيه ان الامبراطور  من اجل نجاح هذه المشروعات ومنها مشروع القناه  لن يضن على سعيد بتشجيعه بل  ومعونته "
وقد رد سعيد بخطاب نورد نصه
courtesy suez canal book
 ويرى الكثيرون ان هذا الخطاب ربما كتبه دوليسيبس  ووقعه سعيد باشا

وهكذا فأن دوليسبس قد ازال كل مخاوف سعيد من تركيا وانجلترا واثبت له بما لايدع مجالا للشك ان فرنسا مع مصر وهو ما كان يحتاجه سعيد


رغم حصول دوليسبس على فرمان  الامتياز الاول فى 30 نوفمبر 1854 الا انه لم يوقع العقد الرسمى الا فى  19 مايو 1855 اى بعد حوالى ستة أشهر  لصعوبا ت سواء فى المجال الفنى او السياسى  والغريب ان  لهذا الفرمان 3 نصوص نورد لك قصتها

وقد توالت رسائل القناصل الى دولهم  تؤكد "لم يجدث مطلقا لاى شخص أن ظفر بمثل هذه المميزات العظيمه  وبمثل هذا السخاء من أى حكومة كانت "
بل أن دوليسيبس نفسة فى رسالة الى رئيس تحرير جريدة ال   Times   اللندنيه يقول "أن الشركة حصلت من الحكومه المصرية على أكثر مما أعطت  وأنها مدينه لوالى مصر ليس بالشكر فقط ولكن بالامتنان العظيم "

ومن الغريب  والمثير للتساؤل أن لهذا الفرمان 3 نسخ وفى كل نسخة تنقص بعض البنود  مما يثير بعض التساؤلات :
هل كان ازالة هذه البنود لغرض فى نفس دوليسيبس 
ام 
هل صدر الفرمان بصيغة اوليه ثم استطاع دوليسبس فى كل مرة ان يقنع الباشا بأضافة بعض البنود 
وامام نقص المعلومات اترك للقارىء الاجابة على هذه التساؤلات 

 courtesy suez canal book 
 courtesy suez canal book 

 courtesy suez canal book 


فرمان الامتياز الأول
30 نوفمبر عام 1854
وجه صديقنا المسيو فرديناند ديلسبس نظرنا إلى الفوائد التي تعود على مصر من وصل البحر الأبيض المتوسط بالبحر الأحمر بإنشاء طريق للملاحة صالح لمرور السفن الكبرى .. وأبان لنا أن في الإمكان تأسيس شركة لهذا الغرض تؤلف من أصحاب رؤوس الأموال من شتى الأمم .. وقد ارتضينا ما عرضه علينا ورخصنا له بموجب هذا ترخيصاً خاصاً في تأسيس وإدارة شركة عامة لشق برزخ السويس واستغلال قناة بين البحريين مع الأذن له في القيام بجميع الأعمال والمباني اللازمة لذلك أو أن يعهد بها إلى الغير على أن تتكفل الشركة بتعويض الأفراد مقدماً إذا دعت الحال إلى نزع ملكيتهم للمنفعة العامة .. كل ذلك في الحدود وطبقاً للشروط والالتزامات المبينة في المواد الآتية:
(مادة 1)
يؤسس المسيو فرديناند ديلسبس شركة نعهد إليه بإدارتها تسمى (الشركة العامة لقناة السويس) تكون مهمتها القيام بشق برزخ السويس واستغلال طريق صالح للملاحة الكبرى وإنشاء وإعداد مدخلين كافيين أحدهما على البحر الأبيض المتوسط والآخر على البحر الأحمر وبناء مرفأ أو مرفأين.
(مادة 2)
يعين مدير الشركة دائماً من قبل الحكومة ويختار ما أمكن من بين المساهمين الذين لهم أوثق الصلة بالمنشأة.
(مادة 3)
مدة الامتياز تسع وتسعون سنة تبتدئ من التاريخ الذي تنفتح فيه قناة البحرين.
(مادة 4)
تجرى الأعمال التي يقتضي إجرائها على نفقة الشركة وحدها وتمنح بدون مقابل جميع ما يلزمها من الأراضي التي ليست ملكاً للأفراد ولا تكون التحصينات التي ترى الحكومة القيام بها على نفقة الشركة.
(مادة 5)
تجبي الحكومة سنوياً من الشركة 15% من صافي الأرباح المستخلصة من ميزانية الشركة وذلك فضلاً عن الفوائد والحصص الخاصة بالأسهم التي تحتفظ الحكومة بحق الاكتتاب فيها لدى إصدارها، وذلك دون أي ضمان من جانبها لتنفيذ الأعمال أو لقيام الشركة بمهمتها .. ويوزع الباقي من صافي الأرباح على الوجه التالي:
75 % للشركة
10 % للأعضاء المؤسسين
(مادة 6)
يتم الاتفاق على تعريفات رسوم المرور بقناة السويس ما بين الشركة وخديو مصر ويجبى عمال الشركة هذه الرسوم وتكون التعريفات متساوية دائماً لجميع الأمم. ولا يجوز مطلقاً اشتراط امتياز خاص لإحدى الدول دون سواها.
(مادة 7)
إذا رأت الشركة ضرورة وصل ما بين النيل وممر البرزخ بإنشاء طريق صالح للملاحة أو إذا سلكت القناة البحرية طريقاً متعرجاً يرويه مياه النيل فتتنازل الحكومة المصرية للشركة عن الأراضي الداخلية في الأملاك العامة مما لا يزرع اليوم لتقوم بريها وزراعتها على نفقتها أو تحت إشرافها.
وتنتفع الشركة بالأراضي المذكورة مع إعفائها من الضرائب مدة عشر سنوات ابتداء من يوم افتتاح القناة .. وتدفع ضريبة العشر للحكومة المصرية خلال التسع والثمانين سنة الباقية لاقتضاء مدة الامتياز وبعد ذلك لا يجوز لها المضي في الانتفاع بالأراضي المذكورة إلا إذا أدت للحكومة عنها ضريبة تعادل ما هو مفروض على الأراضي المماثلة لها من الضرائب. 


(مادة 8)
تلافياً لكل صعوبة تتصل بالأراضي التي ستتركها الحكومة الملتزمة يضع المسيو لينان بك المهندس المنتدب من قبلنا لدى الشركة رسماً يبين الأراضي الممنوحة سواء لإنشاء القناة البحرية ومؤسساتها وقناة التغذية المتفرعة من النيل أو للاستغلال الزراعي وفقاً لأحكام المادة(7).
وفضلاً عن ذلك فمن المتفق عليه أن كل مضاربة تتعلق بالأراضي الداخلة في الأملاك العامة التي ستمنح للشركة محظورة من الآن .. وأن الأراضي التي كانت تخص الأفراد ويريد ملاكها في المستقبل ريها من مياه قناة التغذية المنشأة على نفقة الشركة يدفعون إتاوة عن كل فدان يزرعونه تحدد بالاتفاق بين الحكومة المصرية والشركة.
(مادة 9)
وأخيراً تمنح الشركة الملتزمة الحق في أن تستخرج من المناجم والمحاجر الداخلة في الأملاك العامة جميع المواد اللازمة لأعمال القناة والمباني التابعة لها مع إعفائها من الرسوم كما أنها تنتفع بهذا الإعفاء فيما يتعلق بالآلات والمواد التي تستوردها من الخارج .. لاستغلال التزامها.
(مادة 10)
عند انتهاء الالتزام تحل الحكومة المصرية محل الشركة وتنتفع بكافة حقوقها دون تحفظ وتستولي على قناة البحرين وجميع المنشآت التابعة لها وتؤول إليها ملكيتها الكاملة .. ويحدد مقدار التعويض الذي يمنح إلى الشركة في مقابل تنازلها عن المهمات والأشياء المنقولة باتفاق ودي أو بطريق التحكيم.

 المواد السابقه  الملونه هى المواد اناقصة وقد لونتها تسهيلا للسادة الاعضاء

(مادة 11)
يعرض مدير الشركة علينا فيما بعد نظام الشركة ويجب أن يحوز موافقتنا .. ولابد من إذن منا مقدماً بأي تعديل يدخل عليه في المستقبل .. ويجب أن يذكر نظام الشركة أسماء المؤسسين على أن نحتفظ بحق اعتماد قائمتهم ويراعى أن تتضمن هذه القائمة أسماء الأشخاص الذين سبق أن ساهموا في تنفيذ مشروع (قناة السويس) الكبير سواء بأعمالهم أو أبحاثهم أو بجهودهم أو أموالهم.
(مادة 12)
وفي الختام نعد بطيب تعضيدنا الخاص وكذا جميع موظفي الحكومة المصرية لتسهيل تنفيذ واستغلال هذا الترخيص.
    القاهرة في 30 نوفمبر سنة 1854م

وقد ارفق سعيد باشا الفرمان بخطاب نصه 
   " إلى صديقي المخلص الكريم المحتد الرفيع المقام
    السيد فرديناند ديلسبس
         بما أنه تلزم موافقة عظمة السلطان على الرخصة الممنوحة للشركة العامة لقناة السويس، فإني أبعث إليكم بهذه النسخة لحفظها لديكم، أما الأعمال الخاصة بحفر قناة السويس فلن يبدأ فيها إلا بعد الحصول على ترخيص الباب العالي.
تحريراً في رمضان سنة 1271هـ.
(محمد سعيد باشا والي مصر)"

ومن الواضح ان هذا الخطاب هو جزء من هذا الفرمان ولا ينفصلان كما انه يقطع بما لايدع مجالا للشك أن هذا الفرمان مجرد وعود من سعيد لصديقه اذ اوقف تنفيذه على موافقة السلطان كما  أن نصه على لا تبدأ الاعمال الا بموافقة الباب العالى يؤكد كونه مجرد وعد من صديق لصديقه 

 ونلاحظ على هذا الفرمان مايلى 
1- أنه صدر لرجل كل خبرته فى هذا المجال انه صديق الوالى  فليس لدية سابقة اعمال او خبرة فى هذا المجال ويتضح ذلك من صدر الفرمان " وجه صديقنا المسيو فرديناند ديلسبس نظرنا إلى الفوائد التي تعود على مصر من وصل البحر الأبيض المتوسط بالبحر الأحمر بإنشاء طريق للملاحة صالح لمرور السفن الكبرى .."
2- أسرف الفرمان فى منح امتيازات للشركة التىلم تؤسس حتى فيما ليس له علاقة بالقناه "اعطاها أراضى الدوله دون مقابل واباح لها زراعتها واعفائها من الضرائب عشر سنوات بل واجاز لها بيع مياه النيل فىالترعه الحلوة الى الفلاحين لرى اراضيهم " 
3- استخراج ما تريده من المناجم والمحاجر المملوكه للدوله دون رسوم 
4-استيراد الالات دون جمارك 

 باختصار جعلها دوله داحل الدوله

وبعد حصول دوليسبس على الفرمان  وازاحة مخاوف سعيد باشا الى الابد وطمأنته  بالنيشان وخطاب نابليون والذى سلم لسعيد باشا فى 22 ديسمبر كان  لابد لدوليسبس من أن يستغل هذه اللحظه الفارقه فسافر من فورة وفى اليوم التالى 23 ديسمبر بصحبة المهندسان لينان  بك وموجيل بك موظفى الحكومه المصرية الى السويس ليضع دوليسبس يده على الارض قبل موافقة الباب العالى بل وقبل حتى أن تتكون الشركه
والغريب أن دوليسبس أرسل خطابا  الى حماته فى 25 ديسمبر 1854 وصف فيها مدينة السويس اقبح وصف فقال "انها قحلاء جرداء تصحو مرة كل خمسة عشر يوما حينما تأتيها سفينة من الهند ثم تنام باقى الايام "

وقد استمرت هذه الرحله حتى منتصف يناير 1855 وتم بواسطة المهندسين فحص الطبيعه من جديد وعمل المجسات اللازمه ولم يكن لدوليسبس عمل فى هذة الرحله (لانه لم يكن مهندسا ) الا تحرير الرسائل وقد قام لينان بك وموجيل بك بوضع مشروع تمهيدى ليعرض على رجال الاعمال  على أن تبدأ اعمال الحفر من الجنوب الى الشمال 

 ونظرا  لعدم وجود صور لدى لمدينة السويس قبل افتتاح القناه اضع صورة لقصر محمد على باشا الذى اقامه فى السويس ليشرف منه على سفر الحملة المصرية الى (الحجاز) الجزيرة العربيه اثناء حرب الوهابيين التى استمرت لسنوات وقد استخدمه سعيد باشا للنزول به اثناء حفر القناه  وقد نزل دوليسبس فى  هذا القصر اثناء الرحله

courtesy Masreat.com
قصر محمد على بالسويس وهو باق الى الان
ولكن فى اهمال فظيع ربما لانه ينتمى الى صانع مصر الحديثة


واسمحوا لى ان أأسى على تاريخ هذا القصر   ففى  15 ابريل 2007 كما نشر بالصحف كشف حواس عن وجود اعتداءات صارخة على قصر محمد علي في السويس الذي استخدمه محمد سعيد باشا مقرا له خلال حفر قناة السويس، مشيرا إلى أن تلك الاعتداءات جاءت من مديرية أمن السويس ومصلحة الأحوال المدنية ومطافئ السويس وشرطة السويس وإدارة المياه بالمحافظة. وأشار إلى صدور قرار من وزير الثقافة عام 2005 باتخاذ خطة الترميم للقصر ومن قبله صدر قرار بإزالة التعديلات على القصر عام 2002، إلا أنه حتى الآن لم يتم إزالة الإشغالات، مطالبا بسرعة تدخل محافظة السويس لإزالتها




بدأ دوليسبس مخاطبة قناصل الدول للترويج لمشروعه  وقد واجه معارضة شديده من قنصل انجلترا  ريتشارد كوبدين  و القس انفنتان ومجموعه سان سيمون  وكان الاب انفنتان فى كل مرة يلتقى فيها  الامبراطور يصف دوليسبس بأنه شيطان خسيس سرق المشروع وكان رد دوليسبس أن المشروع قديم من ايام الفراعنه 
وقد ظلت انجلترا على عدائها للمشروع وبما لها من سطوة لدى الباب العالى شجعت معارضته للمشروع  مما جعل دوليسبس يخفق فى الحصول على موافقة السلطان عند سفرة للقسطنطينيه اوائل عام 1855



 كان اللورد Straford de Redcliffe       الذى كان يلقب فى القسطنطينيه "السلطان ستراتفورد "والذى حمل الخوف منه الصدر الاعظم على معارضة المشروع وعامل دوليسبس معاملة جافه وكان عدوا لكل ما هو فرنسى
وعندما طلب رشيد باشا  الصدر الاعظم ايضاحات من الوالى سعيد باشا رد دوليسبس بأنه قادر على الرد على اى ايضاحات وانه موجود فى القسطنطينيه واكثر دراية من سعيد باشا فأحالة رشيد باشا الى قنصل  انجلترا الذى قال له ان زيادة النفوذ الفرنسى فى مصر تسىء الى العلاقات بين البلدين وكانت نتيجة المساعى الانجليزيه رساله ارسلها رشيد باشا الى سعيد باشا والى مصر قال فيها "ان الحزن يملاء قلبى وانا ارى سموكم تقذفون بأنفسكم فى احضان فرنسا التى لاتملك نفعا  ولا ضرا اما انجلترا فتستطيع ان تصيبك بأذى بالغ الخطوره  اما  السلطان فهو حانق عليك ولا سبيل لترضيته الا بالكف عن الحديث عن قناة البحرين " وذكر سعيد لقنصل فرنسا ان رشيد "دساس ودنىء وهو لن يستغلنى كما استغل ابى وانا لست انجليزيا او فرنسيا وانما انا مصرى عثمانى اما قناة البحرين فلها فوائد كثيرة  واذا لم انفذها اليوم بارادتى فأن اوروبا ستفرض تنفيذها مستقبلا " وهو حديث  غريب ربما  كان من تأثير دوليسبس


وقد بذلت فرنسا جهودا كبيرة حتى اسقطت رشيد  وكتب دوليسبس الى سعيد باشا فى 12 مايو 1855 فرحا يخبرة بسقوط رشيد وقال بالنص " لقد  قذفنا به فى البحر ومن يدرى فقد نقذف بأخرين "
وهو صيغه تهديد يه تعنى الكثير 

والغريب أن تأتى دوليسبس الشجاعه بأن يكتب لصديقه قنصل هولندا "روزنير "  S W Ruyssenaers يخطرة بأنه عينه وكيلا لشركة القناة "وهى لم تؤسس بعد" اثناء غيابه  وكأنه اراد عينا على سعيد اثناء غيابه
فقد اقنع سعيد باشا أن روزنير جزء لا يتجزء من المشروع  وظل  روزنير يراقب كل اللذين يتصلون بسعيد باشا ويعمل على احباط اى دسيسه انجليزيه
وقد عادى قنصل انجلترا سعيد باشا وارسل تقارير الى لندن عن مخالفة سعيد الفرمانات والمعاهدات بالنسبه لعدد الجيش   واخبرة بمسااوىء المشروع والاخطار التى تتهدد مصر وتوسل اليه ان يحتفظ  على الاقل بملكيةالترعه الحلوه والاراضى حولها ( وهو ما حاوله اسماعيل باشا بعد ذلك ) ولكن دوليسبس كان قادرا على معالجة  كل ذلكبما له  من تأثير

سافر دوليسبس الى فرنسا واراد ان يحشد مدفعيته لانتصار كبير  فلم يركن الى سطوة اوجينى ( خطيبتة السابقه وقريبته ) على الامبراطور نابليون الثالث بل حشد صديقين قديمين يعرف تأثيرهما على الامبراطور وهما Thouvene   و Walewski    وطلب تعزيز طلبه لدى الامبراطور  وقابله الامبراطور وقال له " اذا أيدتك الان علنا فسيؤدى ذلك الى حرب مع انجلترا على أنه حين تستخدم رؤؤس الاموال الاوروبية والفرنسيه فى المشروع سيؤيدك الناس جميعا واكون فى مقدمتهم "  وهذا بالضبط ما فعله دوليسبس كما سنرى 

وسافر دوليسبس الى لندن اواخر يونيو 1855 ولكن زيارته فشلت وظلت انجلترا على معارضتها كما ان السياسى الداهية مترنيخ اخبرة انه لابد من موافقة الباب العالى


ولم تكن انجلترا وحدها التى تعارض بل ان كثيرا من رجال البيت العلوى  عارضوا ايضا ولكن سعيدا لم يستمع لهم لان قنصل هولندا كان يخبر دوليسبس عنهم اولا باول  ولذلك كا ن سعيد يصاب بنوبة من القلق وتوتر الاعصاب  كلما سافر دوليسبس ويتلهف على البريد من فرنسا  فاذا حمل البريد تصريحا معاديا او مقالا فى التيمس ضد المشروع فأن سعيد يأمرلينان بك بوقف العمل فى المشروع وهنا يتلكأ لينان بك حتى تجتهد بطانة دوليسس بتبديد المخاوففيعود الامر كما كان
ويرسل روزينير رساله الى دوليسبس تكسف الكثير  قال فيها " ان الوالى يخضع لتأثير صديقنا الهمام ( دوليسبس ) ويشعر معه أنه مسنود ..... أما انا فقد استذت قواى ووضعت الالغام تحت اقدامى وسممت الابار امامى حتى ممن كنت ارجوا معونتهم وباختصار نحن فى حاجه الى رئيسنا المقدام (اى دوليسبس)"

وعاد دوليسبس ووطد الامور بمصر ثم سافر الى فرنسا حيث نجح اللورد كولى فى ايقاف مساندة نابليون الثالث الذى وصل به الحال ان قال لدوليسبس " لا  يجب الخوض فى حديث قناة البحرين "


وأخرج دوليسبس ارنبا آخر من قبعته اذ اختار نفرا من المهندسن والفنيين حرص على تنوع جنسياتهم ليظفر بتأييد بلادهم فاختار 3 مهندسين انجليز ومن فرنسا 4  ومن النمسا 1 ومن المانيا 2  ومن ايطاليا 1 ومن اسبانيا 1 واجتمعوا فى مكتب دوليسبس فى 30 اكتوبر 1855 وندبوا 5 منهم للسفر الى مصر ورافقهم السياسى الفرنسى بارتليمى سانت هلير صديق دوليسبس الذى اصبح مديرا عاما للشركه فيما بعد ووصلوا الاسكندرية فى 18 نوفمبر سنة 1855  وعند وصولهم قدمهم دوليسبس للوالى وسافرو ومعهم موجيل ولينان بك ا الى الوجه القبلى ثم للسويس فى 15 ديسمبر سنة 1855 وقطعوا المسافة من السويس الى البحر الابيض فى عشرة ايام ودرسوا اثار قناة فرعون ومكان الترعه الحلوه وعملوا جسات وحفائر وعادوا للاسكندريه فى أول يناير سنة 1856 ورفعوا تقريرا الى سعيد باشا وذكر التقرير ان نفقات المشروع لن تتجاوز مائتى مليون فرنك 

وكان دوليسبس يجهز لضربته الكبرى فهو لم يقتنع بما حصل عليه من امتازات فى الفرمان الاول  بل كان يريد ادخال تعديلات لصالحه تكبل سعيد باشا وتجعل  مميزات دوليسبس اكبر 
وكما حصل على الفرمان الاول فى رحله بين القاهرة والاسكندرية  فكان يحتاج الىرحلةاخرى يخلو فيها بالوالى بعيدا عن ديوانه وحاشيته وعائلته واصدقاؤه وهذا هو موضوع الجزء القادم
ALL RIGHTS ARE RESERVED

No comments: