Royal Egyptian Flag

Royal Egyptian Flag
لون الوادى وصفاء سمائى وضياء قمرى...,ذلك علمى.. علم بلادى
Loading...

Saturday, May 18, 2013

انضمام مصر لعصبة الامم Nation League



photo courtesy of Flickers



صورة لوفد مصر فى عصبة الامم سنة 1937 واخذت الصورة فى فندق "بيرج" قبيل مغادرتهم الفندق الى دار عصبة الامم ويجلس فى الصف الاول من اليمين الى اليسار مكرم باشا عبيد ثم النحاس باشا ثمواصف غالى باشا ثم على الشمسى باشا الذى تولى تقديم طلب مصر الى عصبة الامم 
وفى الصف الخلفى رجال الدبلوماسية المصريه الاستاذ فؤاد الفرعونى ومحمد صلاح الدين بك والاستاذ جورج دومانى بك والاستاذ ليون حبشى والاستاذ غالى
ويقول الدكتور يونان لبيب عن يوم دخول مصر عصبة الامم
ان العراق كانت الدوله العربيه الوحيده التى سبقت مصر لدخول عصبة الامم بعد توقيع معاهدة 1930 مع انجلترا 
وبعد توقيع مصر معاهدة 1936 التىنصت فى احد بنودها علىان تعزز انجلترا طلب مصر الانضمام لعصبة الامم ولم يمر أكثر من أسبوع إلا وبدأت دول أخري, خاصة من تلك التي تربطها بمصر علاقات طيبة, بالتقدم بذات الطلب اليونان التي أبلغ مندوبها الدائم سكرتير العصبة في جنيف أنها أرسلت مذكرة للحكومة المصرية تدعوها فيها إلي طلب الانضمام للعصبة, الأمر الذي دعا وزير مصر المفوض في أثينا,' علي سري عمر بك' إلي توجيه خطاب شكر إلي وزير الخارجية, بعدها مباشرة تقدمت الحكومة التركية بذات الطلب وزادته بأن أعربت عن أملها في أن يجتمع مجلس العصبة في دورة غير عادية للتعجيل بالنظر في طلبها.

تتابعت بعد ذلك طلبات سائر الحكومات; بولندا, كولومبيا, استراليا, سويسرا, بريطانيا العظمي, المجر, تشيكسلوفاكيا, يوغوسلافيا, بلغاريا, بلجيكا, اتحاد جنوب إفريقيا, استراليا, نيوزيلندا, الهند, أفغانستان, إيران, النمسا, المكسيك, شيلي والصين, حيث بلغ عددها الإجمالي ثلاث وعشرين دولة.

بالإجراءات المتبعة لقبول الطلب.. أن تجتمع اللجنة السياسية لتقرير ما إذا كانت الدولة ذات الشأن يمكن اعتبارها بحق دولة تحكم نفسها بنفسها. بعد ذلك يعرض الطلب علي الجمعية العمومية للاقتراع عليه ويكفي لقبوله أن ينال تأييد ثلثي الأصوات.

في تلك الفترة تقدم أحد أعضاء مجلس العموم البريطاني بسؤال إلي وزير الخارجية عما إذا كانت جميع الممتلكات البريطانية المستقلة قد اشتركت في دعوة مصر للانضمام إلي العصبة, وجاء رد وكيل الوزارة بأن كل حكومات جلالة الملك في استراليا ونيوزيلندا واتحاد جنوب إفريقيا شاركت في توجيه الدعوة إلي الحكومة المصرية لطلب الانضمام لعضوية العصبة.

في25 مارس أبرق السكرتير العام للعصبة لوزير الخارجية المصرية ليبلغه أنه قد تقرر عقد اجتماع فوق العادة للجمعية يوم26 مايو للنظر في طلبها, وفي ذات الوقت طلبت وزارة المالية من البنك الأهلي تحويل مبلغ15 ألف فرنك سويسري إلي سكرتارية العصبة قيمة ربع الاشتراك المقرر لعضويتها, ووقع الاختيار علي علي الشمسي باشا ليكون ممثلا لبلاده في الاجتماع المنتظر علي أن يصحبه كل من جورج دوماني بك بوظيفة سكرتير أول وصلاح الدين بك بوظيفة سكرتير ثان.

وكما درجت الأهرام في مثل هذه المناسبات فقد بعثت بمراسل خاص إلي جنيف ليتابع وقائع اليوم التاريخي.. يوم انضمام مصر إلي العصبة, وبعث الرجل أولي برقياته قبل الاجتماع المنتظر بثلاثة أيام, وقد أكد في مستهلها أنه من المؤكد أن ثمانية من وزراء خارجية الدول سيشهدون هذا الاجتماع, الواقع تحت رقم97 من اجتماعات المنظمة الدولية.

وأضاف صاحبنا أن المجلس سيبحث ثلاث مسائل; أولها: انضمام مصر لعصبة الأمم كعضو كامل, والموافقة عليه أمر مفروغ منه, لأن ثلثي الأعضاء دعوا مصر فعلا إلي ترشيح نفسها, والثانية: الحالة في أسبانيا, والأخيرة: مشكلة الإسكندرونة, وإنه ليس من المتوقع أن تمتد هذه الدورة لأكثر من أسبوع.

في نفس الوقت أبرق مراسل جريدتنا في لندن بأن صحيفة التايمز البريطانية وصفت يوم انضمام مصر إلي العصبة بأنه' أسعد يوم في اجتماع هذه الدورة ولقد أظهر زعماء مصر الحاليون في مفاوضاتهم لعقد المعاهدة المصرية- الإنجليزية, وعقد اتفاقية إلغاء الامتيازات في مونترو مقدرة عقلية وحنكة سياسية ستكون لها قيمتها العظمي عندما تطبق علي المشاكل التي ستعرض علي العصبة في جنيف'.

قبل الاجتماع المنتظر بيوم واحد خرجت الأهرام علي قرائها بمقال افتتاحي تحت عنوان' مصر في عصبة الأمم' اعترفت في مستهله بأن المنظمة الدولية لم تعد تتمتع بالمقام العظيم الذي كان لها في بداية إنشائها واستهلال أعمالها' وأنها لم تحقق الآمال الكبيرة التي كانت معقودة عليها, ولم يكتب لها التوفيق في نزع سلاح الدول ولا حتي في تقييده وتخفيضه, كما أنها لم تنجح في حل بعض المشاكل الدولية, في الصين والحبشة وأسبانيا وغيرها, بيد أن مصر التي استردت استقلالها يهمها أن تسجل ما حصلت عليه في عصبة الأمم, وأن تجعل استقلالها حقيقة دولية واقعة لا يجوز الجدل فيها'. ثم أضافت جريدتنا سببا آخر يدعو المصريين إلي الاغتباط بانضمام بلادهم إلي العصبة وهو أن المعاهدة المصرية- الإنجليزية قد نصت علي الرجوع في بعض المسائل إلي عصبة الأمم أو إلي نصوص عهدها, وساقت أمثلة علي ذلك; المادة السادسة: إذا أفضي خلاف بين أحد الطرفين المتعاقدين ودولة أخري إلي حالة تنطوي علي خطر قطع العلاقات مع تلك الدولة يتبادل الطرفان المتعاقدان الرأي لحل ذلك الخلاف بالوسائل السلمية طبقا لأحكام عهد عصبة الأمم,

الفقرة الأخيرة من المادة الثامنة: من المتفق عليه أنه إذا اختلف الطرفان عند نهاية مدة العشرين سنة علي مسألة ما إذا كان وجود القوات البريطانية لم يعد ضروريا فإن هذا الخلاف يجوز عرضه علي مجلس عصبة الأمم للفصل فيه طبقا لأحكام عهدها', وأخيرا ما جاء في المادة العاشرة بأنه' ليس في أحكام هذه المعاهدة ما يقصد به أن يمس بأي حال من الأحوال الحقوق أو الالتزامات المترتبة لأحد الطرفين المتعاقدين أو عليه بمقتضي ميثاق عصبة الأمم لمنع الحرب الموقع في باريس



***
يمكن وصف هذا العدد بأنه عدد انضمام مصر إلي عصبة الأمم, فقد جاء علي صدره وبالبنط العريض الذي شغل أغلب الصفحة الأولي'50 دولة ترحب بدخول مصر في عصبة الأمم- مصر تحتل مكانها بين الدول' قدمت فيه وصفا تفصيليا لتلك الجلسة التاريخية.

في الساعة الحادية عشرة أخذ المندوبون يفدون إلي قصر العصبة, في مقدمتهم المستر إيدن وزير الخارجية البريطانية والمسيو موتا رئيس الاتحاد السويسري, تبعهم سائر رؤساء الوفود, وتم افتتاح الجلسة في الحادية عشرة والعشرين دقيقة برئاسة السنيور كيفيدو رئيس جمهورية الإكوادور ورئيس مجلس العصبة في دورتها الماضية.

علي مقاعد الجمهور, فيما رآه مندوب الأهرام, عشرون طالبا مصريا جاءوا خصيصا لحضور الجلسة, أما بقية الجمهور فقد كان خليطا من أبناء أمم مختلفة الأجناس والألوان; هنود, صينيون, يابانيون, وأناس من أبناء الأمريكتين الشمالية والجنوبية, هذا فضلا عن ذوي اللون الأشقر من السكندنافببن وذوي اللون الأسود من أبناء هايتي!!

في بداية الجلسة عبر السنيور كيفيدو عن سعادته برئاسة تلك الجلسة لأن' الدولة التي تطرق أبوابنا اليوم تمثل العالم بجميع مظاهر قدميته ومظاهر شبيبته. علي أن هذه المظاهر مع تباينها وتعارضها تتناسق فيها لتؤلف شيئا واحدا كاملا له قيمة بالنسبة إلينا جميعا: فمصر تحضر إلينا مكللة الهام بمجد لا نظير له, لأنها البلاد التي ثبت فيها كثير من المدنيات, والتي حفظت في أرضها كثير من الشواهد البديعة الساطعة علي تلك العبقرية'.

رفعت الجلسة بعد ذلك لنصف ساعة لمراجعة أوراق اعتماد المندوبين, وكان لمجرد الشكل بالنسبة لمصر التي كان قد دعاها حتي ذلك الوقت24 دولة من الأعضاء, جري بعدها انتخاب الرئيس الجديد حين تنازل المسيو بوليتس مندوب اليونان للدكتور رشدي آراس مندوب تركيا الذي أحرز64 صوتا من مجموع الحاضرين البالغ50 عضوا, ورفعت الجلسة بعدئذ.

في الخامسة والدقيقة العاشرة بعد الظهر افتتحت الجلسة المسائية حيث تلا الرئيس الجديد اقتراح اللجنة العامة والقاضي بأنه بناء علي الدعوة التي وجهها كثيرون من أعضاء مجلس عصبة الأمم إلي الحكومة المصرية وبناء علي طلب القبول من جانب هذه الحكومة توصي الهيئة العامة بقبول مصر عضوا في العصبة, وأن يحدد نصيبها من نفقات العصبة عن السنوات1937 و1938و1939.

وبدأ الاقتراع بالمناداة فنودي ممثلو الدول الخمسين المشتركة في العصبة حسب الرتيب الأبجدي, فرد ممثلو46 منهم بنعم بالإنجليزية أو الفرنسية, وهكذا تكون مصر قد قبلت بإجماع الآراء, لأن أربعة من الذين كانوا غائبين وصلوا ساعة الاقتراع وأبلغوا الرئيس بموافقتهم فتكون مصر إذن قد قبلت بموافقة خمسين صوتا من خمسين, وتبع ذلك أن دعا الدكتور آراس مندوب مملكة مصر الدخول لاحتلال مقاعدهم.

يصف مندوب الأهرام ساعة الدخول بأنه فتح باب القاعة ودخل مصطفي النحاس باشا وواصف غالي باشا ومكرم عبيد باشا وعلي الشمسي باشا' وعلي رؤوسهم طرابيشهم. ودخل بعدهم جورج دوماني بك والأستاذ فؤاد الفرعوني والأستاذ ليون ديشي والأستاذ آرام اسطفان والقائمقام حسن لطفي قبضاية بك وجلسوا في المقاعد الجانبية.. وعندما دخل المندوبون المصريون صفق جميع أعضاء الوفود تصفيقا طويلا'.

تبع ذلك خطبة ترحيب من جانب رئيس الهيئة التركي نوه فيها بتاريخ مصر المجيد, رد عليها النحاس باشا بصفته رئيسا للوفد المصري منوها بما أعربت عنه الدول من صداقة حيال بلاده, وأنها تعرف التبعات التي وقعت عليها لخدمة تحقيق السلام' وقد كانت مصر تطبق مبادئ عصبة الأمم قبل انضمامها إلي جمعيتكم'.

تبعه مندوب العراق الذي وصف ذلك اليوم بالتاريخي ونوه أنه منذ خمس سنوات رحبت عصبة الأمم بأول دولة عربية هي دولة العراق' والآن ترحب العصبة بمصر شقيقة العراق', وذكر بأنه لما رأت مصر الانضمام للعصبة كانت العراق أول دولة قدمت طلبها لأنها رغبت في أن تكون الثقافة والحضارة العربيتان ممثلتين لدولتين في العصبة'.

ولم تكن المناسبة لتمر دون أن يتحدث المستر إيدن وزير الخارجية البريطانية الذي نوه في مستهل خطبته بأن الخمسين دولة المجتمعة في تلك القاعة ليس بينها من ليس مدينا إلي حد ما لحضارة مصر القديمة الراقية, فقبل أن تخرج بعض الأمم التي نمثلها من مجاهلها الأصلية بزمن طويل منحت مصر الجنس البشري هبات من العلوم والآداب فوق الكنوز من فنونها التي لا تباري والتي لا تزال إلي يومنا هذا مصدرا للعجب والدهشة'!!

تبع ذلك الخطب التي ألقاها وزير خارجية فرنسا, ومندوب الهند أغاخان, ومندوبو الصين وجنوب إفريقيا وعشرون دولة أخري, وقد دارت جميعها حول نفس المعني, وكان كل خطيب بعد الانتهاء من خطبته يذهب إلي النحاس باشا وأعضاء الوفد المصري لمصافحتهم, وانتهي الاجتماع بإعلان قرار الرئيس أن نصيب مصر في نفقات جمعية الأمم30 ألف فرنك سويسري.

تتبعت الأهرام أثر الحدث الكبير علي الصعيد العالمي.. فقد نقلت عن صحيفة حزب العمال القومي في إنجلترا مقالا جاء فيه أن انضمام مصر إلي عصبة الأمم مغزاه أنه أصبح لبريطانيا صديقة حميمة في جنيف, وأن فرنسا وإيطاليا تدركان أن اللغة العربية هي لغة الثقافة لا في البلدان الواقعة علي طول الشاطئ الجنوبي للبحر المتوسط بل في البلدان السحيقة في آسيا أيضا.

كما أبرز مراسل جريدتنا الخاص في بغداد ما جري في المجلس النيابي من الكلمات التي تليت والتي اعتبر المتحدثون فيها أن ما جري جاء بمثابة الدعوة للوحدة العربية وأنه إذا كانت مصر قد سبقت العراق ببعض المراحل الأدبية فللعراق مفاخره من ناحية القوة والبسالة والبطولة, وأنه للسياسي المصري الدكتور محجوب ثابت كلمة جاء فيها' يحسن بنا المعاونة مع العراق وتبادل المصالح المادية والأدبية بإرسال الأساتذة الذين تطلبهم العراق, وأن نبعث بشبابنا للدخول في المدرسة العسكرية ليتعرفوا علي القوة والبطولة'!!
ويبدو أن الترحيب البالغ الذي لقيه انضمام مصر للمنظمة الدولية قد أطلق آمالا كبارا..

من هذه الآمال الاعتراف باللغة العربية لغة رسمية في العصبة, مما جري في جلسة16 سبتمبر حين أظهر علي الشمسي باشا الفائدة العظيمة والحاجة الماسة إلي الاعتراف باللغة العربية مثل اللغتين الفرنسية والإنجليزية' وأوضح هذه النظرية ببلاغة نادرة وأيدها بحجج دامغة وافق عليها جميع المندوبين' فدخلت هذه اللغة دخولا باهرا في الميدان الدولي'.

منها أيضا شغل المقعد الذي كان مقررا أن يخلو في مجلس العصبة بانتهاء مدة تركيا فيه, وإن عددا من الدول لا يقل عن عشر قد أبدي رغبته في الحلول محلها, غير أن الفرصة الأكبر كانت لكل من إيران وأفغانستان باعتبارها دولا شرقية' وقد أخذت الدوائر السياسية في جنيف تتساءل عن موقف مصر من ذلك المقعد وأن أفضل ما تستطيع الدول الشرقية أن تفعله هو ترشيحها له, وأنه إذا حدث فسوف يتم انتخابها بالأكثرية, إن لم يكن بالإجماع', غير أن الأمل الجديد لم يتحقق هذه المرة!!


All rights Are reserved 

No comments: