Royal Egyptian Flag

Royal Egyptian Flag
لون الوادى وصفاء سمائى وضياء قمرى...,ذلك علمى.. علم بلادى

Saturday, February 25, 2012

قناة السويس ..دراسة تاريخية .. الجزء الخامس

courtesy Flickers

Légion d'honneur
وسام جوقة الشرف الذى منحه الامبراطور نابليون الثالث للوالى سعيد باشا فى 22 ديسمبر  سنة     1854 وهو ما ادى الى أن يطمئن سعيد باشا  الى وعو د  دوليسبس وان فرنسا ورائة والامبراطور معه 
وفى خطاب تسليم الوسام الذى القاه القنصل الفرنسى ساباتيه قال  لسعيد باشا "أن هذا الانعام ليس فقط دليلا على ما  يكنه الامبراطور نحو والى مصر الذى يعرفه ويقدر صفاتة الشخصية  ولكنه دليل ايضا على ما يكنة الامبراطور نحو مصر  ذاتها ونحو المشروعات الاصلاحية والتنظيميه  التى يقوم بها سعيد اتماما لما فعله ابوه محمد على 
واكد ساباتيه ان الامبراطور  من اجل نجاح هذه المشروعات ومنها مشروع القناه  لن يضن على سعيد بتشجيعه بل  ومعونته "
وقد رد سعيد بخطاب نورد نصه
courtesy suez canal book
 ويرى الكثيرون ان هذا الخطاب ربما كتبه دوليسيبس  ووقعه سعيد باشا

وهكذا فأن دوليسبس قد ازال كل مخاوف سعيد من تركيا وانجلترا واثبت له بما لايدع مجالا للشك ان فرنسا مع مصر وهو ما كان يحتاجه سعيد


رغم حصول دوليسبس على فرمان  الامتياز الاول فى 30 نوفمبر 1854 الا انه لم يوقع العقد الرسمى الا فى  19 مايو 1855 اى بعد حوالى ستة أشهر  لصعوبا ت سواء فى المجال الفنى او السياسى  والغريب ان  لهذا الفرمان 3 نصوص نورد لك قصتها

وقد توالت رسائل القناصل الى دولهم  تؤكد "لم يجدث مطلقا لاى شخص أن ظفر بمثل هذه المميزات العظيمه  وبمثل هذا السخاء من أى حكومة كانت "
بل أن دوليسيبس نفسة فى رسالة الى رئيس تحرير جريدة ال   Times   اللندنيه يقول "أن الشركة حصلت من الحكومه المصرية على أكثر مما أعطت  وأنها مدينه لوالى مصر ليس بالشكر فقط ولكن بالامتنان العظيم "

ومن الغريب  والمثير للتساؤل أن لهذا الفرمان 3 نسخ وفى كل نسخة تنقص بعض البنود  مما يثير بعض التساؤلات :
هل كان ازالة هذه البنود لغرض فى نفس دوليسيبس 
ام 
هل صدر الفرمان بصيغة اوليه ثم استطاع دوليسبس فى كل مرة ان يقنع الباشا بأضافة بعض البنود 
وامام نقص المعلومات اترك للقارىء الاجابة على هذه التساؤلات 

 courtesy suez canal book 
 courtesy suez canal book 

 courtesy suez canal book 


فرمان الامتياز الأول
30 نوفمبر عام 1854
وجه صديقنا المسيو فرديناند ديلسبس نظرنا إلى الفوائد التي تعود على مصر من وصل البحر الأبيض المتوسط بالبحر الأحمر بإنشاء طريق للملاحة صالح لمرور السفن الكبرى .. وأبان لنا أن في الإمكان تأسيس شركة لهذا الغرض تؤلف من أصحاب رؤوس الأموال من شتى الأمم .. وقد ارتضينا ما عرضه علينا ورخصنا له بموجب هذا ترخيصاً خاصاً في تأسيس وإدارة شركة عامة لشق برزخ السويس واستغلال قناة بين البحريين مع الأذن له في القيام بجميع الأعمال والمباني اللازمة لذلك أو أن يعهد بها إلى الغير على أن تتكفل الشركة بتعويض الأفراد مقدماً إذا دعت الحال إلى نزع ملكيتهم للمنفعة العامة .. كل ذلك في الحدود وطبقاً للشروط والالتزامات المبينة في المواد الآتية:
(مادة 1)
يؤسس المسيو فرديناند ديلسبس شركة نعهد إليه بإدارتها تسمى (الشركة العامة لقناة السويس) تكون مهمتها القيام بشق برزخ السويس واستغلال طريق صالح للملاحة الكبرى وإنشاء وإعداد مدخلين كافيين أحدهما على البحر الأبيض المتوسط والآخر على البحر الأحمر وبناء مرفأ أو مرفأين.
(مادة 2)
يعين مدير الشركة دائماً من قبل الحكومة ويختار ما أمكن من بين المساهمين الذين لهم أوثق الصلة بالمنشأة.
(مادة 3)
مدة الامتياز تسع وتسعون سنة تبتدئ من التاريخ الذي تنفتح فيه قناة البحرين.
(مادة 4)
تجرى الأعمال التي يقتضي إجرائها على نفقة الشركة وحدها وتمنح بدون مقابل جميع ما يلزمها من الأراضي التي ليست ملكاً للأفراد ولا تكون التحصينات التي ترى الحكومة القيام بها على نفقة الشركة.
(مادة 5)
تجبي الحكومة سنوياً من الشركة 15% من صافي الأرباح المستخلصة من ميزانية الشركة وذلك فضلاً عن الفوائد والحصص الخاصة بالأسهم التي تحتفظ الحكومة بحق الاكتتاب فيها لدى إصدارها، وذلك دون أي ضمان من جانبها لتنفيذ الأعمال أو لقيام الشركة بمهمتها .. ويوزع الباقي من صافي الأرباح على الوجه التالي:
75 % للشركة
10 % للأعضاء المؤسسين
(مادة 6)
يتم الاتفاق على تعريفات رسوم المرور بقناة السويس ما بين الشركة وخديو مصر ويجبى عمال الشركة هذه الرسوم وتكون التعريفات متساوية دائماً لجميع الأمم. ولا يجوز مطلقاً اشتراط امتياز خاص لإحدى الدول دون سواها.
(مادة 7)
إذا رأت الشركة ضرورة وصل ما بين النيل وممر البرزخ بإنشاء طريق صالح للملاحة أو إذا سلكت القناة البحرية طريقاً متعرجاً يرويه مياه النيل فتتنازل الحكومة المصرية للشركة عن الأراضي الداخلية في الأملاك العامة مما لا يزرع اليوم لتقوم بريها وزراعتها على نفقتها أو تحت إشرافها.
وتنتفع الشركة بالأراضي المذكورة مع إعفائها من الضرائب مدة عشر سنوات ابتداء من يوم افتتاح القناة .. وتدفع ضريبة العشر للحكومة المصرية خلال التسع والثمانين سنة الباقية لاقتضاء مدة الامتياز وبعد ذلك لا يجوز لها المضي في الانتفاع بالأراضي المذكورة إلا إذا أدت للحكومة عنها ضريبة تعادل ما هو مفروض على الأراضي المماثلة لها من الضرائب. 


(مادة 8)
تلافياً لكل صعوبة تتصل بالأراضي التي ستتركها الحكومة الملتزمة يضع المسيو لينان بك المهندس المنتدب من قبلنا لدى الشركة رسماً يبين الأراضي الممنوحة سواء لإنشاء القناة البحرية ومؤسساتها وقناة التغذية المتفرعة من النيل أو للاستغلال الزراعي وفقاً لأحكام المادة(7).
وفضلاً عن ذلك فمن المتفق عليه أن كل مضاربة تتعلق بالأراضي الداخلة في الأملاك العامة التي ستمنح للشركة محظورة من الآن .. وأن الأراضي التي كانت تخص الأفراد ويريد ملاكها في المستقبل ريها من مياه قناة التغذية المنشأة على نفقة الشركة يدفعون إتاوة عن كل فدان يزرعونه تحدد بالاتفاق بين الحكومة المصرية والشركة.
(مادة 9)
وأخيراً تمنح الشركة الملتزمة الحق في أن تستخرج من المناجم والمحاجر الداخلة في الأملاك العامة جميع المواد اللازمة لأعمال القناة والمباني التابعة لها مع إعفائها من الرسوم كما أنها تنتفع بهذا الإعفاء فيما يتعلق بالآلات والمواد التي تستوردها من الخارج .. لاستغلال التزامها.
(مادة 10)
عند انتهاء الالتزام تحل الحكومة المصرية محل الشركة وتنتفع بكافة حقوقها دون تحفظ وتستولي على قناة البحرين وجميع المنشآت التابعة لها وتؤول إليها ملكيتها الكاملة .. ويحدد مقدار التعويض الذي يمنح إلى الشركة في مقابل تنازلها عن المهمات والأشياء المنقولة باتفاق ودي أو بطريق التحكيم.

 المواد السابقه  الملونه هى المواد اناقصة وقد لونتها تسهيلا للسادة الاعضاء

(مادة 11)
يعرض مدير الشركة علينا فيما بعد نظام الشركة ويجب أن يحوز موافقتنا .. ولابد من إذن منا مقدماً بأي تعديل يدخل عليه في المستقبل .. ويجب أن يذكر نظام الشركة أسماء المؤسسين على أن نحتفظ بحق اعتماد قائمتهم ويراعى أن تتضمن هذه القائمة أسماء الأشخاص الذين سبق أن ساهموا في تنفيذ مشروع (قناة السويس) الكبير سواء بأعمالهم أو أبحاثهم أو بجهودهم أو أموالهم.
(مادة 12)
وفي الختام نعد بطيب تعضيدنا الخاص وكذا جميع موظفي الحكومة المصرية لتسهيل تنفيذ واستغلال هذا الترخيص.
    القاهرة في 30 نوفمبر سنة 1854م

وقد ارفق سعيد باشا الفرمان بخطاب نصه 
   " إلى صديقي المخلص الكريم المحتد الرفيع المقام
    السيد فرديناند ديلسبس
         بما أنه تلزم موافقة عظمة السلطان على الرخصة الممنوحة للشركة العامة لقناة السويس، فإني أبعث إليكم بهذه النسخة لحفظها لديكم، أما الأعمال الخاصة بحفر قناة السويس فلن يبدأ فيها إلا بعد الحصول على ترخيص الباب العالي.
تحريراً في رمضان سنة 1271هـ.
(محمد سعيد باشا والي مصر)"

ومن الواضح ان هذا الخطاب هو جزء من هذا الفرمان ولا ينفصلان كما انه يقطع بما لايدع مجالا للشك أن هذا الفرمان مجرد وعود من سعيد لصديقه اذ اوقف تنفيذه على موافقة السلطان كما  أن نصه على لا تبدأ الاعمال الا بموافقة الباب العالى يؤكد كونه مجرد وعد من صديق لصديقه 

 ونلاحظ على هذا الفرمان مايلى 
1- أنه صدر لرجل كل خبرته فى هذا المجال انه صديق الوالى  فليس لدية سابقة اعمال او خبرة فى هذا المجال ويتضح ذلك من صدر الفرمان " وجه صديقنا المسيو فرديناند ديلسبس نظرنا إلى الفوائد التي تعود على مصر من وصل البحر الأبيض المتوسط بالبحر الأحمر بإنشاء طريق للملاحة صالح لمرور السفن الكبرى .."
2- أسرف الفرمان فى منح امتيازات للشركة التىلم تؤسس حتى فيما ليس له علاقة بالقناه "اعطاها أراضى الدوله دون مقابل واباح لها زراعتها واعفائها من الضرائب عشر سنوات بل واجاز لها بيع مياه النيل فىالترعه الحلوة الى الفلاحين لرى اراضيهم " 
3- استخراج ما تريده من المناجم والمحاجر المملوكه للدوله دون رسوم 
4-استيراد الالات دون جمارك 

 باختصار جعلها دوله داحل الدوله

وبعد حصول دوليسبس على الفرمان  وازاحة مخاوف سعيد باشا الى الابد وطمأنته  بالنيشان وخطاب نابليون والذى سلم لسعيد باشا فى 22 ديسمبر كان  لابد لدوليسبس من أن يستغل هذه اللحظه الفارقه فسافر من فورة وفى اليوم التالى 23 ديسمبر بصحبة المهندسان لينان  بك وموجيل بك موظفى الحكومه المصرية الى السويس ليضع دوليسبس يده على الارض قبل موافقة الباب العالى بل وقبل حتى أن تتكون الشركه
والغريب أن دوليسبس أرسل خطابا  الى حماته فى 25 ديسمبر 1854 وصف فيها مدينة السويس اقبح وصف فقال "انها قحلاء جرداء تصحو مرة كل خمسة عشر يوما حينما تأتيها سفينة من الهند ثم تنام باقى الايام "

وقد استمرت هذه الرحله حتى منتصف يناير 1855 وتم بواسطة المهندسين فحص الطبيعه من جديد وعمل المجسات اللازمه ولم يكن لدوليسبس عمل فى هذة الرحله (لانه لم يكن مهندسا ) الا تحرير الرسائل وقد قام لينان بك وموجيل بك بوضع مشروع تمهيدى ليعرض على رجال الاعمال  على أن تبدأ اعمال الحفر من الجنوب الى الشمال 

 ونظرا  لعدم وجود صور لدى لمدينة السويس قبل افتتاح القناه اضع صورة لقصر محمد على باشا الذى اقامه فى السويس ليشرف منه على سفر الحملة المصرية الى (الحجاز) الجزيرة العربيه اثناء حرب الوهابيين التى استمرت لسنوات وقد استخدمه سعيد باشا للنزول به اثناء حفر القناه  وقد نزل دوليسبس فى  هذا القصر اثناء الرحله

courtesy Masreat.com
قصر محمد على بالسويس وهو باق الى الان
ولكن فى اهمال فظيع ربما لانه ينتمى الى صانع مصر الحديثة


واسمحوا لى ان أأسى على تاريخ هذا القصر   ففى  15 ابريل 2007 كما نشر بالصحف كشف حواس عن وجود اعتداءات صارخة على قصر محمد علي في السويس الذي استخدمه محمد سعيد باشا مقرا له خلال حفر قناة السويس، مشيرا إلى أن تلك الاعتداءات جاءت من مديرية أمن السويس ومصلحة الأحوال المدنية ومطافئ السويس وشرطة السويس وإدارة المياه بالمحافظة. وأشار إلى صدور قرار من وزير الثقافة عام 2005 باتخاذ خطة الترميم للقصر ومن قبله صدر قرار بإزالة التعديلات على القصر عام 2002، إلا أنه حتى الآن لم يتم إزالة الإشغالات، مطالبا بسرعة تدخل محافظة السويس لإزالتها




بدأ دوليسبس مخاطبة قناصل الدول للترويج لمشروعه  وقد واجه معارضة شديده من قنصل انجلترا  ريتشارد كوبدين  و القس انفنتان ومجموعه سان سيمون  وكان الاب انفنتان فى كل مرة يلتقى فيها  الامبراطور يصف دوليسبس بأنه شيطان خسيس سرق المشروع وكان رد دوليسبس أن المشروع قديم من ايام الفراعنه 
وقد ظلت انجلترا على عدائها للمشروع وبما لها من سطوة لدى الباب العالى شجعت معارضته للمشروع  مما جعل دوليسبس يخفق فى الحصول على موافقة السلطان عند سفرة للقسطنطينيه اوائل عام 1855



 كان اللورد Straford de Redcliffe       الذى كان يلقب فى القسطنطينيه "السلطان ستراتفورد "والذى حمل الخوف منه الصدر الاعظم على معارضة المشروع وعامل دوليسبس معاملة جافه وكان عدوا لكل ما هو فرنسى
وعندما طلب رشيد باشا  الصدر الاعظم ايضاحات من الوالى سعيد باشا رد دوليسبس بأنه قادر على الرد على اى ايضاحات وانه موجود فى القسطنطينيه واكثر دراية من سعيد باشا فأحالة رشيد باشا الى قنصل  انجلترا الذى قال له ان زيادة النفوذ الفرنسى فى مصر تسىء الى العلاقات بين البلدين وكانت نتيجة المساعى الانجليزيه رساله ارسلها رشيد باشا الى سعيد باشا والى مصر قال فيها "ان الحزن يملاء قلبى وانا ارى سموكم تقذفون بأنفسكم فى احضان فرنسا التى لاتملك نفعا  ولا ضرا اما انجلترا فتستطيع ان تصيبك بأذى بالغ الخطوره  اما  السلطان فهو حانق عليك ولا سبيل لترضيته الا بالكف عن الحديث عن قناة البحرين " وذكر سعيد لقنصل فرنسا ان رشيد "دساس ودنىء وهو لن يستغلنى كما استغل ابى وانا لست انجليزيا او فرنسيا وانما انا مصرى عثمانى اما قناة البحرين فلها فوائد كثيرة  واذا لم انفذها اليوم بارادتى فأن اوروبا ستفرض تنفيذها مستقبلا " وهو حديث  غريب ربما  كان من تأثير دوليسبس


وقد بذلت فرنسا جهودا كبيرة حتى اسقطت رشيد  وكتب دوليسبس الى سعيد باشا فى 12 مايو 1855 فرحا يخبرة بسقوط رشيد وقال بالنص " لقد  قذفنا به فى البحر ومن يدرى فقد نقذف بأخرين "
وهو صيغه تهديد يه تعنى الكثير 

والغريب أن تأتى دوليسبس الشجاعه بأن يكتب لصديقه قنصل هولندا "روزنير "  S W Ruyssenaers يخطرة بأنه عينه وكيلا لشركة القناة "وهى لم تؤسس بعد" اثناء غيابه  وكأنه اراد عينا على سعيد اثناء غيابه
فقد اقنع سعيد باشا أن روزنير جزء لا يتجزء من المشروع  وظل  روزنير يراقب كل اللذين يتصلون بسعيد باشا ويعمل على احباط اى دسيسه انجليزيه
وقد عادى قنصل انجلترا سعيد باشا وارسل تقارير الى لندن عن مخالفة سعيد الفرمانات والمعاهدات بالنسبه لعدد الجيش   واخبرة بمسااوىء المشروع والاخطار التى تتهدد مصر وتوسل اليه ان يحتفظ  على الاقل بملكيةالترعه الحلوه والاراضى حولها ( وهو ما حاوله اسماعيل باشا بعد ذلك ) ولكن دوليسبس كان قادرا على معالجة  كل ذلكبما له  من تأثير

سافر دوليسبس الى فرنسا واراد ان يحشد مدفعيته لانتصار كبير  فلم يركن الى سطوة اوجينى ( خطيبتة السابقه وقريبته ) على الامبراطور نابليون الثالث بل حشد صديقين قديمين يعرف تأثيرهما على الامبراطور وهما Thouvene   و Walewski    وطلب تعزيز طلبه لدى الامبراطور  وقابله الامبراطور وقال له " اذا أيدتك الان علنا فسيؤدى ذلك الى حرب مع انجلترا على أنه حين تستخدم رؤؤس الاموال الاوروبية والفرنسيه فى المشروع سيؤيدك الناس جميعا واكون فى مقدمتهم "  وهذا بالضبط ما فعله دوليسبس كما سنرى 

وسافر دوليسبس الى لندن اواخر يونيو 1855 ولكن زيارته فشلت وظلت انجلترا على معارضتها كما ان السياسى الداهية مترنيخ اخبرة انه لابد من موافقة الباب العالى


ولم تكن انجلترا وحدها التى تعارض بل ان كثيرا من رجال البيت العلوى  عارضوا ايضا ولكن سعيدا لم يستمع لهم لان قنصل هولندا كان يخبر دوليسبس عنهم اولا باول  ولذلك كا ن سعيد يصاب بنوبة من القلق وتوتر الاعصاب  كلما سافر دوليسبس ويتلهف على البريد من فرنسا  فاذا حمل البريد تصريحا معاديا او مقالا فى التيمس ضد المشروع فأن سعيد يأمرلينان بك بوقف العمل فى المشروع وهنا يتلكأ لينان بك حتى تجتهد بطانة دوليسس بتبديد المخاوففيعود الامر كما كان
ويرسل روزينير رساله الى دوليسبس تكسف الكثير  قال فيها " ان الوالى يخضع لتأثير صديقنا الهمام ( دوليسبس ) ويشعر معه أنه مسنود ..... أما انا فقد استذت قواى ووضعت الالغام تحت اقدامى وسممت الابار امامى حتى ممن كنت ارجوا معونتهم وباختصار نحن فى حاجه الى رئيسنا المقدام (اى دوليسبس)"

وعاد دوليسبس ووطد الامور بمصر ثم سافر الى فرنسا حيث نجح اللورد كولى فى ايقاف مساندة نابليون الثالث الذى وصل به الحال ان قال لدوليسبس " لا  يجب الخوض فى حديث قناة البحرين "


وأخرج دوليسبس ارنبا آخر من قبعته اذ اختار نفرا من المهندسن والفنيين حرص على تنوع جنسياتهم ليظفر بتأييد بلادهم فاختار 3 مهندسين انجليز ومن فرنسا 4  ومن النمسا 1 ومن المانيا 2  ومن ايطاليا 1 ومن اسبانيا 1 واجتمعوا فى مكتب دوليسبس فى 30 اكتوبر 1855 وندبوا 5 منهم للسفر الى مصر ورافقهم السياسى الفرنسى بارتليمى سانت هلير صديق دوليسبس الذى اصبح مديرا عاما للشركه فيما بعد ووصلوا الاسكندرية فى 18 نوفمبر سنة 1855  وعند وصولهم قدمهم دوليسبس للوالى وسافرو ومعهم موجيل ولينان بك ا الى الوجه القبلى ثم للسويس فى 15 ديسمبر سنة 1855 وقطعوا المسافة من السويس الى البحر الابيض فى عشرة ايام ودرسوا اثار قناة فرعون ومكان الترعه الحلوه وعملوا جسات وحفائر وعادوا للاسكندريه فى أول يناير سنة 1856 ورفعوا تقريرا الى سعيد باشا وذكر التقرير ان نفقات المشروع لن تتجاوز مائتى مليون فرنك 

وكان دوليسبس يجهز لضربته الكبرى فهو لم يقتنع بما حصل عليه من امتازات فى الفرمان الاول  بل كان يريد ادخال تعديلات لصالحه تكبل سعيد باشا وتجعل  مميزات دوليسبس اكبر 
وكما حصل على الفرمان الاول فى رحله بين القاهرة والاسكندرية  فكان يحتاج الىرحلةاخرى يخلو فيها بالوالى بعيدا عن ديوانه وحاشيته وعائلته واصدقاؤه وهذا هو موضوع الجزء القادم
ALL RIGHTS ARE RESERVED

Monday, February 13, 2012

قناة السويس دراس تاريخية .. الجزء الرابع


cortesy Alexandria bibluotique 
قطار سعيد باشا ..مكتبة الاسكندريه



القناة في عهد محمد سعيد باشا

ينسب الجميع فضل مشروع قناة السويس  الى دوليسيبس وينسون صاحب الفضل الاكبر  محمد سعيد باشا  والى مصر فلولا سعيد ما كانت قناة السويس فقد:-
·         مول الابحاث الاولى
·         واعطى عقد الامتياز لدوليسيبس لمجرد صداقته وليس لخبرته
·          واشترى الاسهم التى لم تباع فنشأت الشركه ولولا شرائة هذه الاسهم ما قامت الشركه 
·         واشياء اخرى كثيرة سنكتشفها فى دراستنا


ورغم هذا لم تخلده شركة قناة السويس او تقيم له تمثالا كما اقامت للسيد  Waghorn   الانجليزى  الذى اقام له دوليسبس تمثالا برونزيا أكبر من الحجم الطبيعى فى مدينة بورتوفيق وكل ما فعله واجهورن  انه اخذ تصريحا من اللورد الينبروج   Ellenborough    احد مديرى شركة الهند ليقوم بتجربة للمقارنه بين طريق الكاب وطريق السويس بأن يسافر ويحمل برقيات ترسل له فى محطات مختلفه ليبين الفرق  الزمنى بين الطريقين  وهكذا كان على مدخل القناة الشمالى فى مدينة بورسعيد تمثال دوليسبس الفرنسى  وعلى مدخل القناه الجنوبى فى مدينة بور توفيق تمثال الانجليزى واجهورن  وهو تصرف له معناه الكبييييييير 
قد يقول قائل لقد تم اطلاق اسم سعيد باشا على مدينه تكريما له  ولكن هذه مدينة مصرية وهذا تكريم مصرى من دولته  وليس من شركة القناه كتمثالى دوليسبس و واجهورن 
courtesy Suez canal book 
T. Waghorn


ومحمد سعيد باشا هو الابن الرابع لمحمد على تولى الحكم فى 24 يوليو سنة 1854  فى ريعان شبابه فقد كان سنة  اثنان وثلاثون  عاما و تميز سعيد  باشا بالعديد من الأخلاق الحميدة منها شجاعته وميله إلى الخير وتسامحه وحبه للعدل.   وقد تولى الأمير محمد سعيد حكم مصر بعد اغتيال عباس الأول عام 1854م، وكان دو لسبس، في ذاك الوقت، مطروداً من خدمة السلك السياسي الفرنسي. وما أن عرف بتولي محمد سعيد، فبادر بالاتصال بجمعية الدراسات الخاصة بقناة السويس في باريس، واطلعها على ما يثبت سابق صلته بمحمد سعيد باشا، وحصل منها على توكيل ليعمل باسمها في الحصول على امتياز قناة السويس.

تولى سعيد الحكم فى ظروف مضطربه فقد وصلت المسأله العثمانية الى درجة وصفت فيها تركيا بالرجل المريض وكان اخشى ما يخشاه سعيد ان تنهار الامبراطورية العثمانية وتنشب اوروبا مخالبها فيها وتصبح مصر من نصيب انجلترا (خاصة بعد احتلال فرنسا للجزائر ) وتحتل انجلترا مصر مشاركة منها فى اقتسام تركة الرجل المريض .كما كان يخشى انقلابات  الباب العالى التى  قد تستند الى الدول الموقعه على اتفاقية لندن  وتقصيه عن عرش مصر 

حتى ان سعيد باشا  عين اخاه "حليم باشا حكمدارا للسودان  فى مارس 1855  اى بعد اقل من عام من توليه حكم مصر لكى يقوم الى جانب اصلاح الامور بالسودان باعداد العده لانتقال أخية "سعيدباشا " الى السودان عند تأزم الامور بينة وبين الباب العالى  وفد كتب  "دى ليون " قنصل امريكا فى مصر الى حكومته  فى اول مايو 1856  ان الباب العالى يرى ان الغرض من ارسال سعيد اخية الى السودان الانتقال  الى هناك واعلان استقلال مصر وانصاله عن الدولة العثمانية وقد لاحظ القنصل ان سعيد باشا زاد من عدد جيشه  مما زاد من مخاوف الحكومه العثمانية((Dispatches from us counsel  in Alexandria ))
  
courtesy old Egyptian photos 
 بورتريه لسعيد باشا بملابس التشريفه



هل الاسباجيتى كانت سبب اعطاء امتياز القناه لدوليسيبس

يأسف المرء لمؤرخى السلطه اللذين لا يتورعون عن القاء كل نقيصة بالعصر العلوى فقد قالوا ان سبب اعطاء دوليسيبس  امتياز قناة السويس كان لانه كان يقدم لسعيد باشا ( وقت ان عهد محمد على باشا  بتعليمة الرياضة وركوب الخيل ) كان يقدم له الاكلات التى حرمه منها محمد على باشا لانه كان ممتلىء الجسم واراد اباه ان يقل وزنه
وهو تسطيح لللامور وتزوير فاضح للتاريخ  واستخفاف بعقول القراء وطمس لوقائع التاريخ الصحيحه   ولكن دعونا لانستبق الحوادث وهيا نحتكم الى حقائق التاريخ

وقد ذكر ديليسيبس فى خطابة بتاريخ 24 ديسمبر 1858 الى قنصل هولنده فى مصر (روبستيرز )بأن سعيد منح موافقته على القناه ليضمن تأييد فرنسا فى مسألة ذات اهمية بالغه له   وهى وراثة العرش لاولاده واحفاده ((( كما ذكر دوليسيبس ايضا فى مذكراته  بأن سعيد باشا قال أن ما دفعنى  لتأييد مشروع القناه هو الرغبه فى أن أهيىء لولدى وراثة حكم مصر وللوصول الى هذا الغرض كان يلزمنى تأييد ألرأى العام الاوروبى  وجكومات اوروبا  وعملية حفر قناة السويس من اعظم مشروعات الحضاره  التى تكفل لنا الحصول على موافقة أغلبية الدول الاوروبيه  ))) من مذكرات دوليسيبس
ويبدو ان هذا كان السبب الجوهرى الذىلعب علية دوليسيبس و استطاع اقناع سعيد باشا بالمشروع 


كان دوليسبس فى 15 سبتمبر 1854  معنيا بترميم قصر لحماته فى ريف فرنسا  chateau de la Chesnaie )) عندما بلغه نبأ مصرع عباس وتولى سعيد عرش مصرفلم يضع وقتا وأرسل الى صديق صباه يهنئة ويستئذن فى الحضور ليهنئة بشخصه ويقول لصديقه قنصل هولندا فى خطاب  "قلت له اى لسعيد أن مشاغل السياسه تركت لى فسحه من الوقت اريد انتهازها للسفر اليك وتقديم احتراماتى "وطلبت منه ان يعين لى الوقت الذى سيعود فيه من القسطنطينيه التى سافر اليها ليتلقى توليته

(((وهنا لنا ان نعجب فدوليسبس لم يزد عن ان يكون دبلوماسيا استغنت عنه حكومته وركن للتقاعد وليس له من السياسه الا علاقتة بجوزفين واخية عضو الشيوخ فلماذا اورد هذه العبارة الى سعيد باشا ؟؟؟؟ لدى تفسيرى ولكن دائما حب للقارىء ان يكون له تفسيرة )))

و كما نعلم كانت تربطه با لوالي الجديد صلة صداقة وثيقة ترجع الى اكثر من 20 سنة خلت ، حين قدم دي ليسبس الى مصر 1832 نائبا عن القنصل الفرنسي العام هناك وقرأ التقرير الذي وضعه المهندس الفرنسي ليبير ايام الحملة الفرنسية على مصر الخاص بمشروع قناة السويس وقد كان هذا التقرير سببا في اثارة انتباه دي ليسبس الى المشروع  . وكذلك وطد علاقته بالمهندس لينان الذي اطلعه على رغبته في حفر القناة  ، وافضى اليه بتفاصيل تصاميمه ودراساته التي اعدها لذلك ، وتوثقت الصلة بينهما الى حد انه كلما كتب المهندس لينان شيئا يخص المشروع ارسل صورة مما كتب الى صديقة دي ليسبس ، اما علاقة دي ليسبس باسرة محمد علي باشا ولاسيما بابنه محمد سعيد الذي اصبح واليا على مصرفيما بعد  وهى الصداقه  التي كان لها اثرها في نجاح دي ليسبس في تنفيذ مشروع القناة ، فقد كانت تلك العلاقة جيدة من ايام محمد علي اذ شارك والد دي ليسبس في تشجيعه ومساعدته على الوصول الى كرسي الولاية وقد قال محمد علي ذلك لدي ليسبس عندما كان نائبا عن القنصل الفرنسي
 شجعت ولاية سعيد باشا صديقه دي ليسبس على طرح مشروع قناة السويس ، الذي عكف على دراسته دراسة تفصيلية . وعندما وجه سعيد باشا دعوة الى دي ليسبس للحضور الى مصر حمل هذا معه كل مخططات مشروع القناة وبحوثه ودراساته يحدوه الامل في الحصول على امتياز لحفر القناة وصل دي ليسبس الى الاسكندريه  7 نوفمبر  1854  واستقبله سعيد باشا استقبالا حافلا اذ نقلته من الميناء عربه خديوية ذات خيول مطهمه يسير امامها القواس  وحملته  الى دار الضيافه التى اعدت له
واستقبله سعيد فى قصرة بالقبارى وارتدى دوليسيبس حلته الرسميه ووضع نياشينه فوق صدرة(وتعليقى انه فعل ذلك  لاعطاء شخصيته مهابة يحتاجها لعرض المشروع ) وان كان ذكر فى مذكراته أنه اراد أن يداعب كبرياء الوالى ويصل الى قلبه (((وهنا ايضا تساؤل مشروع عن اهمية اعطاء صبغة رسمية (ليس لها وجود ) لزيارة  لصديق  وليست زيارة رسميه  وهنا لدى ايضا تفسيرى )))
 


  وزاد سعيد فى حفاوته فكان دوليسبس لايجلس الا بجوار الوالى وقد تشابكت ايديهما يتذكران  ذكريات الصغر على حد قول دوليسيبس وكان يشعر بالقلق لاحساسة بعظم الامر  ورغبتة فى تأييد سعيد باشا  ولم يرد مفاتحة الباشا  الا وهو واثق  من الاجابه وظل يجمع الاخبار عن سعيد باشا وحاشيته حتى يعرف كيف يطرق الباب وهو مطمئن بأن الباب سيفتح على مصراعيه وقال فى خطاب لحماته انه اخذ يسأل الخدم والاصدقاء السابقين عن مزاج سعيد وعاداته وكيف صارت طباعه ومن اصحاب الحظوة عنده لزوم   خطتة التى اعدها

كتم دوليسبس اسباب زيارته لمصر حتى عن القنصل الفرنسى  ساباتيه ولم يصرح الا لصديقيه قنصل هولندا زوينير وصديقه الاخر جيريت
وبعد وصوله بعدة ايام  قام سعيد باشا برحله عبر الصحراء الغربية من الاسكندرية الى القاهرة على رأس 10000 جندي بمدافعهم وخيولهم   وبحكم الصداقة بينهما دعا سعيد باشا  صديقة الى رحلة عبر الصحراء الغربية من الاسكندرية الى القاهرة وقبل التحرك اعد دوليسيبس مذكرة  ضمنها عناصر الموضوع الرئييسيه  للاسترشاد بها عندما يفتح الموضوع مع سعيد باشا  وكما ذكر فى مذكراته فقد استغل الرحله ليجتذب رجال الحاشيه علهم يمهدون له السبيل  وفى 13 نوفمبر اجتمع مع ذو الفقار باشا وعرض عليه المشروع فاقتنع ذو الفقار ووعد باستغلال مكانته لدى الباشا لتأييد المشروع

وذكرفى مذكراته  (دوليسيبس) ظهور قوس قزح له يوم 15 نوفمبر وعده فألا حسنا  مما شجعه على أن  فكرته   ستنجح ( وهى امور يكثر منها دوليسبس فى مذكراته )   كما ذكر كيف قفز  بالجواد الذى اهداه له الباشا ليعبر حاجز المعسكر مما جعله يحوز  اعجاب رجال الباشا  وكيف انه قفز بالجواد نفس القفزه عند عودتة الى الباشا مساء وكيف نال اعجاب الباشا نفسه و انفرجت اسارير الباشا واظهر سرورة وامسك بيده وابقاها فى يده  واجلسه بجوارة على اريكته  وكما يقول عرضت المشروع دون خوض فى تفاصيله  "موجها اهتمامى الى ذكر الحقائق التى حفظتها عن ظهر قلب " وانصت الباشا باهتمام واثار عدة اعتراضات اجبت عنها  اجابات شافيه حتى اقتنع الباشا وقال "إني مقتنع، وإني قبلت مشروعك، وسنشتغل به فيما تبقى من الرحلة، ونبحث وسائل التنفيذ، إنه مشروع مفهوم، وفي وسعك أن تعتمد علي"






دوافع سعيد لتأييد مشروع القناه 
وكانت بواعث سعيد لتأييد المشروع
1.       أن شق قناة السويس واتفاق الدول الاوروبيه على حيادها  وحياد مصر سيضمن له ولذريته عرش مصر اذ ستضمن الدول الاوروبيه استقلال مصر  دون اية منازعه من الباب العالى او من اى دولة اوروبيه  
2.       ان المشروع سيزيد ثروة البلاد مما يدعم استقلالها وسيفصل مصر  عن بقية الاملاك الاسيوية العثمانيه
3.       أن حفر القناه سيخلد اسمه  ويؤكد ذلك قو ل سعيد باشا  لقنصل انجلترا " أن اسمى سيكتب له الخلود اذا تم المشروع فى عهدى "
4.       استماله فرنسا الى جانبه فى صراعه مع الباب العالى وتجنب شرها
5.       ما اكده دوليسيبس من ان حفر القناة واتضاح اهميتها للدول الاوروبيه سيجعل هذه الدول تفعل كل ما فى وسعها لان لا تستولى دوله منها على القناه مما يضمن استقلال مصر

  واستدعى سعيد باشا قواده الذين كانوا يرافقونه  في رحلته وقص عليهم ما دار بينه وبين صديقه دي ليسبس من حديث بخصوص مشروع قناة السويس ، وسألهم رأيهم في ذلك ، فتذكروا ما رأوا من فروسية ذلك الرجل ، ولما كانت عقليتهم تقربهم – كما قال دي ليسبس نفسه فى مذكراته – الى تقدير رجل يحسن ركوب الخيل ويجيد الوثب فوق الحواجز لذلك اجمعوا على الموافقة على طلب دي ليسبس ، فثبتت موافقة سعيد باشا على المشروع ، وطلب من دو ليسبس ان يقدم مذكرة عن المشروع ومن المضحك ان يتمكن دي ليسبس بهذه السهولة المتناهية واليسر من الحصول على ما كانت تساوم عليه الدول والحكومات منذ عشرات السنين .
واخذ دوليسيبس يعد مذكرة تتضمن مزايا المشروع وما سيعود على مصر من هذا المشروع واستعرض المشروعات المختلفه لشق القناه ولتحفيز سعيد للموافقه حذرة من أن  مشروع قناة بنما يمكن أن ينفذ  قبل مشروع قناة السويس وعاب الكثير من الكتاب اغراق دوليسيبس فى التفاؤل وعدم ذكر الصعوبات الفنية والسياسه وعدم دقته فى تقدير تكاليف حفر القناة مع الافراط فى التفاؤل عند الجديث عن عائدات القناه فذكر ارقام لم تحققها القناة الابعد مرور 21 سنة على افتتاحها

أكمل الركب الرحلة وانتقلوا من الصحراء الى النيل باستخدام سفن بخاريه وقد اعدت لدوليسيبس سفينة خاصه  وعلى النيل وفى  صباح 21 نوفمبر 1854 قرأ دوليسيبس على سعيد المذكرة - التى اعدها اثناء الرحله - عن القناه  وتلى عليه ايضا عقد الامتياز وتم يوم 23 نوفمبر تحديد المهندس الذى سيشرف على المشروع  وهو المهندس لينان بك  وموجيل بكمن مصر لطمأنة الباشا
 وبعد وصول ركب الوالي الى القاهرة فى الحادية عشرة مساء  23 نوفمبر 1854، ذهب دي ليسبس قبل توجهه الى قصر المسافرين ((قصر حسن الكاشف ))بحى السيدة ذينب الذي امر به الوالي لاقامته والذى كان مقرا للمجمع العلمى الفرنسى(( الذى بدأت فيه دراسات قناة السويس وهى مصادفه غريبه  ))واتجه قبل الذهاب الى الدار التى خصصت له بحى السيده اتجه الى ميدان الازبكية   الى دار المهندس لينان دي بلفون يزف اليه البشرى بموافقة الوالي على المشروع ، فتعانق الاثنان ، وبدأ كل منهما يساعد الاخر في عمله لاتمام المشروع وفى 25 نوفمبر 1854 اقيم حفل كبير في القلعة وجه الوالي كلمة ملاطفة  الى دي ليون القنصل العام للولايات المتحدة الامريكية في مصر قائلا :(( نحن سندخل في منافسة مع قناة بنما [ التي تصل المحيط الاطلسي بالمحيط الهادئ ] وسننتهي من حفر قناة السويس قبل ان تفرغوا من انجاز قناة بنما )).  تمكن دوليسبس من  ان يحصل فى 30 نوفمبر 1854 على توقيع سعيد باشا على عقد الامتياز الاول لتأسيس شركة تتولى حفر قناة السويس البحرية واستغلالها . علق احد المؤرخين الانكليزعلى ذلك بقوله " لم يحدث ابدا ان منح امتياز يكفل مثل تلك المزايا للحاصل عليه ، ويلقي مثل تلك الاعباء والتكاليف على عاتق من اصدره مثل الامتياز الذي منحه سعيد باشا لشركة قناة السويس"
         
          وكان سعيد باشا قد استدعى جميع قناصل الدول الى هذا الحفل  ، وفاجأهم بفرمان يشتمل علي اثني عشر بنداً  كلها مجحفة بحق مصر وسيادتها، ومُشْبعة لأطماع دي لسبس، فاشتمل البند الأول على إنشاء شركة تسمى (الشركة العالمية لقناة السويس البحرية)، لشق برزخ السويس، واستغلال طريق صالح للملاحة الكبرى، وإنشاء مدخلين أحدهما على البحر الأحمر والآخر على البحر الأبيض.  

ولكى نعرف من صاغ فرمان الامتياز تعالو نستمع الى دوليسبس ماذا قال لصديقه

courtesy suez canal book
وفى الجزء الخامس نتحدث عن فرمان الامتياز الاول والفرمان الثانى ومعارك سعيد مع دوليسبس  

 ALL RIGHTS ARE RESERVED
 

Saturday, January 28, 2012

قناة السويس....دراسة تاريخية ... الجزء الثالث

courtesy Suez Canal publication

بعض مقتنيات دوليسيبس




علاقة فرديناند ماري دي لسبس بحكام مصر
بعد أن تعرفنا على سيرة فرديناند دوليسيبس تعالوا نسير مع قصته مع افراد الاسرة العلوية ومحاولة اقناعهم بمشروع عمرة ""قناة السويس ""


 أولا  رأس الاسرة محمد على باشا 
    

اشتهر دي لسبس بحدة الذكاء، وحسن الهندام، ومعرفته بآداب الصالونات، وساعدته الظروف للتعرف بـ "أوجينى"  إمبراطورة فرنسا في ما بعد، فقد خطبها لنفسه قبل أن تتزوج  بالإمبراطور نابليون الثالث. وظل محتفظاً بصلته بها(وتوجد خطابات منها تطلب منه التعرف على أراء الجماهير حتى تبلغها للامبراطور ليعرف نبض الشعب ) واستغل تاج فرنسا أحسن استغلال لتنفيذ مشروع قناة السويس. وعندما سافر دي لسبس إلى باريس عام 1836 غشي صالوناً كان يتردد عليه كبار ساسة أوروبا، وهو صالون مدام دي لامال التي كان زوجها نقيباً للمحامين وماتت وهي في زهرة العمر، فاقترن دي لسبس بابنتها أجات دي لامال سنة 1837 ولم يعد بعدها الىمصر ، إلا أنها ماتت بعد 15 عاما، ولكنه أبقى على علاقته بأمها التي لعبت دوراً فيما بعد في جمع ساسة أوروبا ومؤازرتهم لدي لسبس في مشروع قناة السويس.

نأئب القنصل 
      



Courtesy Suez Canal Publication
Map of the Suez Canal. Tiwfik, 1st Kedif of Egypt. - The Canal's entrance into the Red Sea. - Moses' Fountain. - The cutting of the Canal Aei Guirs. - Ferd. Lesseps. - Kedif Dicka Ismail, Pasha. - Mehemetaly. - Said Pacha. - Jetty in Port Said. - View of Port Said. - General view of Ismailia. - General view of Suez

    عُين دي لسبس نائباً لقنصل فرنسا في مصر من عام 1832م إلى عام 1836م،وتولى اعمال القنصل لمدة عام كامل عندما سافر القنصل     Mimaut  سنة    1835  فقام بأعمال القنصل العام     
وكان استقبال محمد على له حافلا ففى أول لقاء له مع الباشا قال له محمد على وامام جميع افراد الحاشيه "أن ما أنا فيه الان هو بسبب ابيك فأطلب ما تشاء "   منوها بموقف ابيه معه أذ ارسل الى وزارة الخارجية الفرنسيه  عندما اختار الشعب محمد على قائلا "ان الشخص الوحيد القادر على استتباب الامن والتظام ومواجهة المماليك هو محمد على " وقد ارسلته وزارة الخارجية الى قنصلها فى الاستانه الذى ابلغه للمسؤلين . وهو ما ورد بمذكرات دوليسيبس ولكن
يرفض الدكتور فؤاد شكرى هذه المقوله فى كتابة مصر فى القرن التسع عشر  ويقول ان ماتيو كان يعتبر محمد على رجلا لاعبقرية له ولا كفائة له  ولم يفطن الى تأييده الا بعد توليه الحكم 
أيا ما كان الامر اذا صحت مقولة دوليسيبس فأن محمد على  لم يعطه كل ما يشاء وعلى الاخص لم يعطه قناة السويس  حلم عمرة

 وكما نعرف فأن  اهتمام دو ليسيبس  بقناة السويس بدأ منذ احتجازة بالحجر الصحى عند قدومه الى مصر  وبعد استقرارة  بمصر  قرأ تقرير المهندس ليبير  Lopere         احد مهندسى الحملة الفرنسية والذى كلف بالمشروع  و اتصل بكل من عرف أن لهم صله بهذا المشروع. ومن المصادفات انه أثناء وجوده بمصر تعّرف بـ "محمد سعيد"، ابن "محمد على" الذي كان يبلغ من العمر وقتها ثلاثة عشر سنة، وكان ممتلئ الجسم، وعهد به والده إلى فردينان دو لسبس ليدربه على الرياضة فعلمة ركوب الخيل ومارسا  الرياضة سويا وارتاح له سعيد كثيرا . 
ونال ثقة محمد علي باشاوحصل على كثير من المزايا التى ليست من اختصاص القناصل ولكن محمد على منحها له بمشاعر ابويه  فتدخل فى شؤن الحكم المصرى بسوريا( اثناء توليه عمل القنصل العام بعد سفر ميمو )  واعتبر نفسه  مسؤلا ادبيا عن مسيحيى سوريا وكان يناقش الضرائب التى تفرض عليهم بل زار سوريا وتفقد احوالهم استغلالا لعاطفه ابويه لمسها من محمد على رغم ان تقاريرة الى وزارة الخارجيه كانت تنتقد محمد على ( ويوجد تقرير مرسل من فرديناند دوليسيبس  الى الخارجية الفرنسية ينتقد فيه محمد على وطريقته فى انشاء ترعة المحمودية ويتهمه بقتل الالاف فى هذا المشروع )

واستطاع دوليسبس عن طريق    Lubbert Bey   سكرتير نظارة الخارجية المصريه الحصول على كل ابحاث  قناة السويس سواء من ايام الحمله الفرنسيه او التى وضعها لينان بك الذى يعد أول من وضع مشروعا لقناة تصل البحرين مباشرة من السويس الى البحر الابيض ووضح  الاعمال التحضيرية المطلوبه والنفقات الضروريه والموارد التى يمكن تحصيلها من القناه
وكان دوليسبس يكثر الاتصال بكل من له صله بالمشروع 
واتصل دوليسيبس بالسان سيمونيين اللذين عاشوا فى مصر وبذلوا  كل ما في وسعهم للتقرب من محمد علي باشا سعيا للحصول على ثقته   ولكن محمد على   لم يثق فيهم وقرب من وثق فيهم فقط   وترجع عدم ثقة الباشا فيهم الى حياة المجون التى كانوا يعيشون فيها  والفتيات  اللذين اصطحبوهم معهم وكانت  من بينهم سيدة فاسده من مدينة ليون تسمى   Causidere     Agarithe   والتى كانت تنتقل من خيمة لاخرى  بدون حياء او تحفظ مما اثار الكثيرين من ابناء الجالية الفرنسية من غير السان سيمونين وكانت سهراتهم  فى المنطقة التى انشأت فيها القناطر او حتى فى القاهرة حديث علية القوم وافراد الشعب   وقرب محمد على من عرف اجتنابهم هذه الحياة الماجنة  ومما زاد من نفورة منهم عدم التزامهم بمبادئهم فقد  تعجب من عدم رضاء المثال "الريك "عن اجره  فى عمل تمثال نصفى للباشا  وخصوصا ان السان سيمونيين ادعوا انهم جائوا مصر للخدمه العامه دون نظر الى اية مكافأه ماديه.
courtesy suez canal publication

قائمة باسماء السان سيمونيون فى مصر 

وجد دوليسيبس المشروعات عديده امامه وكان علية ان يصل الى مشروع منهم ثم يقنع الباشا بهذا المشروع 
ولم تنقطع صلة دوليسيبس بمصر او بقناة السويس بعد سفرة ولكنه ظل على اتصال بالسان سيمونيين وجمعية ليبزيج بل واللجنة الدولية التى شكلت فيما بعد وظل  يحلم بفكرة قناة السويس 

ذكر المؤرخ الفرنسي شارل رو  ان عدم قبول محمد علي باشا لمشروع القناة سببه ان المشروع طرح امام الوالي بواسطة رسول من الحكومة الفرنسية هو الكونت والوسكي في المدة التي كان الصراع بينه وبين بريطانيا على اشده . فلم يبد محمد علي باشا اية اعتراضات اساسية على مشروع القناة ولكنه تمسك بشرط لم تكن الدول الاوربية لتقبله باي حال وهو : ان يتم حفر القناة على نفقته على ان تكون بأكملها له بعد ذلك ، وانه يريد اعطاء البريطانيين كل الامتيازات الممكنة ولكنه لا يريد ان يمكنهم من وضع اقدامهم في القناة
وهو الشرط نفسه الذي سبق واشترطه محمد علي باشا على مندوب شركة ايطالية اسمها ليسيا حاولت تنفيذ المشروع ، وتشكلت في المانيا جمعية ليبزج التي تأسست 25 أغسطس 1845 وضعت القواعد الاساسية التي كانت ترى انها كفيلة بنجاح تنفيذ مشروع القناة . 

أرسلت جمعية ليبزيج مندوبا لها لمقابلة محمدعلى  وقابله فى الفيوم فى 30 يناير سنة 1845  واثنى المندوب على الامن والنظام السائدين فى مصر فى عهد محمد على وشرح اهمية القناه واهميةموقع مصر وكيف سيدخل محمد علىالتاريخ اذا اذن بحفرها وشرح محمد على مخاوفه من المشروع التى حاول المندوب تهدئتها وفى النهاية قال له محمد على "اذا اتفقت الدول الكبرى وطلبت منى تنفيذ المشروع  فأنا علىاستعداد لتنفيذه ومصر لاينقصها الرجال  وسوف احشد كل جيشى لتنفيذ المشروع " وابلغ المندوب هذه الرسالة لجمعية ليبزيج التى نقلتها الى مترنيخ

وعندما عادت البعثة مرة اخرى سنة  1847 اكد محمد على باشا شروطة الى جاسنوجر   Jassnuger  التى كانت:-

1.       أن يقوم محمد على بتنفيذ المشروع من امواله فىالوقت المناسب

2.       ان يعمل مهندسو المشروع لدية ويتقاضوا مكافأتهم منه

3.       أنه لا يوافق مطلقا على منح اية شركة امتياز  حفر القناه مهما كان المقابل المادى لهذا الامتياز

4.       أنه لدية جميع الوسائل التى تمكن تنفيذ المشروع دون الحصول على معونه اجنبيه

5.       الحصول على ضمانه دوليه بأن تظل القناه ملكا لمصر

6.       حياد القناه

أحسن محمد على استقبال بعثة جمعية ليبزيج ووضع تحت تصرفهم فصيله من 60 جنديا و10 من البدو  و60 جملا و 15 من الهجن  و32 خيمة وكثير من الادوات  .

وينسب الى هذه البعثه فضل تأكيد ما أ ثيته لينان بك من عدم اختلاف منسوب المياه فى البحرين وبلغ من دقة عمل هذه البعثة التى أشرف عايها من طرف  محمد على لينان بك  ان كان يقوم بنفس العمل شخصين ويلتقيان كل 3 كيلومتر فاذا وجد فارق بين قياسهما ولو ملليمترات قليله اعادا الدراسة مرة اخرى

وقدمت الدراسة الى تالابو وقد نشرها فى عام 1847

  ثم عاد السان سيمونيون لمتابعة نشاطهم بعد ان رحلت البعثة عن مصر الى باريس ، حيث نشروا سلسلة من المقالات والبحوث عن مشروع القناة بين البحرين ولاسيما في مجلة العالمين واهم ما نشر فيها مقال للكاتب لترون . 


وفى عام 1853 نشر المهندس فافيية   Favier  المفتش العام للطرق والكبارى (وكان احد مهندسى الحمله الفرنسة اللذين اشتركوا فى دراسات الحمله   ) نشر مقالا اجرى فية مقارنه بين ابحاث الحمله الفرنسية 1799 /1800 وابحاث جمعية ليبزيج عام 1847 ومال الى التشكيك فى صحة النتائج الاخيرة ودقتها  واهتم لينان بمراجعة القياسات مرة اخرى وخصوصا عندما تقدم القنصل الفرنسى  ساباتيه   Sabatier   الى عباس باشا الاول بطلب التصريح  بالتأكد من صحة ابحاث الجمعية  وحصل فعلا علىالتصريح وعهد عباس الى لينان بك بالقيام فى العمل واثبتت دراسات لينان بك صحة القياس الاخير وعدم وجود فرق فى المنسوب بين البحرين

  وقد استرشد السان سيمونيون في نشاطهم ومساعيهم من اجل تنفيذ مشروع القناة بالافكار التي وضعتها جمعية ليبزج ، ويتجلى ذلك بوضوح عندما كونوا بعد ذلك جمعية دراسات قناة السويس المدنية مقرها باريس والتى  اسسها القس انفانتين فى  نوفمبر 1846 وقد انضم الى هذه الجمعية بعض القادة الفرنسيين وعلى رأسهم لويس فيليب وجيزو والمركيز لافاليت (الذي كان قنصلا عاما في مصر) ، والدوق جرانفيل ، كما ضمت اعضاء ينتمون الى دول اخرى كالنمسا والمانيا ، منهم المهندس النمساوي لويجي نجريللي ، والمهندسان الالمانيان دوفور فيرونس وسيلور. كذلك انضم الى  الجمعية عدد من المهندسين  الانجليز منهم روبرت ستيفنسن وادوارد ستاربوك اما من فرنسا فقد حوت الجمعية مجموعة من المهندسين الفرنسيين مع السان سيمونيين تحت رئاسة بولان تالابو .


ومن اغرب ما عثرت عليه الاتى:-

مشروع لينان اندرسون

اوائل عام 1841 زار مصر ارثر اندرسون   Arthur Anderson    الذى صار بعد ذلك مديرا لشركة  P&o  الانجليزيه  لامور تتعلق بتسيير البريد عبر الطريق البرى  وانتهز فرصة وجوده فى مصر لبحث مشروع قناة تصل بين البحرين  ولشهرة ((لينان بك )) ولوضعه اكثر من مشروع التقى به عن طريق تاجر انجليزى مقيم بالاسكندرية اسمة جون جليدون   Jhon Gliddon    والذى صار فيما بعد قنصلا للولايات المتحده بالاسكندرية 
وعقد جون جليون اتفاقا  فى فبراير عام 1841 مع لينان بك لانشاء شركة  تتولى الاعداد لانشاء قناة مباشرة بين السويس والفرما

ونص الاتفاق على سعلى الشركة للحصول على موافقة الباشا على  استعفاء لينان بك  من اعماله الحكومية  وأن يلتزم لينان بك بتعهداته حتى ولو رفض الباشا وان يقدم الخرائط والرسوم والبيانات المطلوبة والا تستخدم هذه الخرائط الا فى محادثات سرية مع اصحاب رؤؤس الاموال واذا تم افشائها تدفع الشركة 500 جنية تعويضا للينان بك كمانصت على تعينه مديرا عاما للمشروع بمرتب سنوى
ونشر اندرسون هذا الاتفاق فى لندن عام 1843 ورغبة فى استمالة محمد على نص على ضرورة موافقه حكومة مصر وان يكون لمحمد على وخلفائة من بعده نسبة من الايرادات  وان يتولى محمد على حراسةالمشروع مما يزيد مناهمية الباشا بين الدول الاوروبيه


 سمح محمد على باشا لشركة Hill &co     وهى شركة بريطانية  بأنشاء محطات على طول الطريق البرى بين القاهرة والسويس  وكانت تتقاضى 6 جنيهات عن الرحله عبر الصحراء وقد اختصرت المسافة بين انجلترا والهند مناربعة شهور عبر رأس الرجاء الصاح الى 6 اسابيع فقط  ونجح الطريق نجاحا كبيرا مما جدا بانجلترا الى التفكير فى خط للسكك الحديدية  وقد نقل محمد على المشروع الى تبعية ادارة المرور سنة 1846  والتى كانت قد أنشأت فى العام السابق  مما ادى الى اذدهار عملها اذدهارا كبيرا  



وخوفا من انجلترا على مصالحها وعلى عدم  تعرض مصالحها لاية اخطار. اثار نشاط جمعية ليبزج  استياء الحكومة البريطانية فبعثت بالمرستون ، الذي كان يصر بعناد على رفض مشروع القناة وافشال عمل المجموعات التي ارسلتها جمعية دراسات قناة السويس وان ينصرف محمد علي باشا عن مشروع قناة السويس ولكي يطمئن الصدر الاعظم سفير بريطانيا ابلغه ان محمد علي  باشا لن يتمكن من حفر القناة الا بعد مضي عدة سنوات ، وانه ليس له الحق في الشروع بالتنفيذ الا بعد ان يحصل على موافقة الباب العالي ، واكد رشيد باشا للسفير انه سوف ينتهز كل فرصة ليقنع محمد علي باشا بتفضيل مشروع السكة الحديدية على مشروع القناة بل ذهب الى ابعد من ذلك مؤكدا انه لن يسمح له بحفر القناة طالما بقي صدرا اعظما
وقد بذل القنصل  النمساوى   Laurin    بناء على اوامر حكومته عدة محاولات لاقناع محمد على بمشروع القناه بأن أولا هذا  المشروع سيضعه فى مصاف العظماء  وثانيا يمكن بناء مشروع القناطر الخيرية من ايراداته وثالثا  عدم قدرة انجلترا على احتلال مصر لان الدول بعد انشاء القناه ستضمن استقلال مصر 
واراد مترنيخ Metternich مستشار النمسا اقناع محمد علي باهمية المشروع فأقترح عليه عقد اتفاق عام بين القوى الكبرى يضمن تسديد النفقات وضمان حماية القناة واعطاء جزء من العائد للدولة العثمانية ، ومن اجل ضمان امتلاك محمد علي باشا للقناة هو وخلفاؤه يجب على القوى الكبرى والباب العالي- الذي يجب ان يعترف محمد علي باشا بسيادته- السعي لانهاء هذه المشكلة وتسويتها ، وان تقبل الدول تدخل الباب العالي حتى تضمن بقاء العمل واستمراره  . كان هذا الاقتراح قد ارسل الى لورين  ممثل النمسا في مصر الذي كان يدرك ان محمد علي باشا لن يقبل تدخل الباب العالي وسيرفض المشروع لذلك حذف الفقرة التي تتعلق بالدولة العثمانية وفعلا ابتهج محمد علي باشا حين لم ير اثرا للتدخل العثماني ولكنه خوفا من تدخل القوى الاوربية في شؤونها رفض الاقتراح


ثم قام نزاع بين محمد علي باشا والسلطان العثماني محمود الثانى (1808- 1839) فاصبح المشروعان الفرنسي (قناة السويس) والبريطاني (سكة الحديد) يتعارضان فقرر محمد علي بحثهما في اجتماعات المجلس العالي لدولته الذي عقد جلساته 28 و 29 و 31 كانون الثانى 1834   وتم في هذة الاجتماعات  الاتفاق على مشروع القناطر الخيريه ورفض مشروع القناه

خريطة لينان لمشروع  القناة المباشرة وغير المباشرة 
courtesy Suez canal book


courtesy Suez canal book
 وحل مشكلة عبور القناه لفرع النيل 
بعمل سحارة يجرى فيها النيل اسفل القناه 
مع حل مشكة النقل النهرى عن طريق سدين وتحويل مجرى النهر مع عمل هويسين لمنع اختلاط ماء النيل بماء البحر  كما وضع لينان بك  عدة حلول لتسرب الاملاح الى التربه




وحقيقة الامر ان محمد على لم يكن معارضا لمشروع القناه فقد نشطت فى عهدة دراسات القناه من مشروع لينان الى دراسات جمعية قناة السويس والنى كان يستطيع ايقافها اذا لم يكن مرحبا بها 
بل كان يؤمن بالفوائد السياسيه والاقتصاديه التى تعود على البلاد من هذا المشروع  والحقيقه ان محمد على كان مع رؤيتة للاجانب اللذين يستخدمون الطريق البرى وكيف يخترقون ا للبلاد من شرقها الى غربها بالطريق البرى  ومع ازدياد حركة الاجانب فقد كان يرغب فى نقل حركة الاجانب الى أطراف البلاد
أما شق القناه غير المباشرة ( من الاسكندرية الى السويس )كان سيعرض البلاد لدخول السفن الاجنبية الى عمق قلب مصر مباشرة بل وخاصرتها مما يهدم كل ما بناه ويهدد بغزوات اجنبية الى قلب مصر مباشرة بل قد يصحو يوما على الاساطيل الاجنبية تدك القاهرة  وهو ما يأباه محمد على 
أما مشروع مثل قناة السويس(القناه المباشرة بين البحرين الابيض والاحمر) يضمن له بعد الاجانب عن قلب الوطن وبقائهم على الاطراف مما يوفر لقلب مصر الامان    كما كان يرى فى المشروع وسيلة للتخلص من روابط التبعية للدولة  العثمانيه  ولهذا كان الباشا مرتاحا لتقدم ابحاث شركة القناه.
ويعزو  البعض تردد محمد على باشا بشأن القناه حتى وفاتة عام 1849 الى أن الدراسات لم تستقر على افضل السبل للاتصال بين البحرين وعدم استقرار الفنيون سواء فى مصر او فى اوروبا على مشروع نهائى خالى من النقائص ولم يكن ليجازف بالبدء فى المشروع فى ظل سيادة فكرة اختلاف المنسوب بين البحرين

واثناء مرض محمد على قبل وفاتة حضر بعض مديرى شركة    P&co  وقدمهم القنصل الانجليزى   Murray  الى عباس لمرض محمد على واقترحوا عليه انشاء الخط  الحديدي ولكنه رفض

واستغل محمد على معارضة فرنسا للخط الحديدى (الانجليزى) ومعارضة انجلترالمشروع القناه( الفرنسى ) بان يضرب كل منهما بالاخر ونجح فى ايقاف الاثنين حتى وفاته 


وليت الجميع ارتضى بالشرطين اللذين وضعهما محمد على باشا ذلك العبقرى الفذ
وهما:
1.    أن تقوم مصر بحفر القناة وتمويلها، وتكون ملكاً خالصاً لها.
2.    أن تضمن الدول الكبرى حياد مصر، لتنتفع كل دول العالم بالقناة
ليتهم استمعوا له
فقد اصر عليهم حتى مات


القناة في عهد عباس الأول 


عباس باشا الاول

courtesy Egyptd'entan
تولى الحكم في مصر اواخر ايام محمد علي باشا ابنه ابراهيم باشا ثم لحق بابوه  فى  2 اغسطس  1849. ثم خلف ابراهيم باشا في الحكم عباس بن طوسون بن محمد علي 24 نوفمبر  1848

ظن دو ليسيبس ان ما فشل فى الحصول عليه من محمد على باشا فأنه قادر على الحصول عليه من عباس باشا
فأرسل  مذكرة بعث بها فى  8 يوليو 1850 الى صديقه رويسنيرز قنصل هولندا في مصر يطلب منه ان يرفعها الى عباس باشا ، وقد اقر بذلك لرويسنيرز بقوله : انني اعترف بان مشروعي لا يزال في عالم الخيال ، ورغم انني اعتقد بامكان تنفيذه الا انه ما يزال عند بقية الناس في حكم المستحيل .ولكن عباسا رفض  مما دفع دوليسيبس الىالالتجاء الىالاستانه ولكنه وجد الابواب موصده فقد كان السفير الانجليزى قد اغلق جميع الابواب امامه

حاولت فرنسا التأثير في عباس باشا للحصول على موافقته بحفر القناة ، الا انه لم يوافق على المشروع الفرنسي انذاك . فكلف عباس باشا  المسيو ليموين القنصل الفرنسي العام في مصر فى  أكتوبر 1850 بان يرسل الى الحكومة الفرنسية يسألها عن نوع المساعدة التي يمكن ان تقدمها فرنسا له اذا ما استجاب لها بشأن مشروع القناة  وكان الرد سلبيا ،
 ولذا ظل  يمقت الفرنسيين ويراهم سببا لما لحق بجده ، وكان يميل الى البريطانيين   وزاد ميله بعد ظهور  مشكلة التنظيمات العثمانية  واليك بيانها 

التنظيمات العثمانية 
اصدرت الحكومه العثمانية فرمان  التنظيمات العثمانيه فى نوفمبر سنة 1839 وابلغت الى  محمد على فى 6 ديسمبر  سنة 1839  وقد  نجح  محمد على فى التملص من  تنفيذها  فى مصر
ولما كانت الدوله العثمانية ما زالت تنظر بعدم الراحة الى ما حصل عليه محمد على من امتيازات وتحاول الانتقاص منها وعودة مصر كولاية عثمانية
بعد ثورة الاسرة العلوية على عباس وسياساته وانضمام فرنسا الى بقية الاسرة العلوية فى هجومها على عباس والكيد له لدى الحكومه  العمثانية  ومحاولة اقصائة عن الولاية 
فتنهزتها الحكومه العثمانية بعد تأييد فرنسا فرصة لسلب الامتيازات التى حصلت عليها مصر بموجب فرمانات 1841  واعادة مصر ولاية عثمانية عادية لاتتمتع بأية امتيازات فطالبت عباس باش بتطبيق التنظيمات العثمانية منذ مارس 1850  ولما كان تطبيق هذه التظيمات دون تعديل يتعارض مع حقوق الجكومه الوراثية كما رسمها فرمان فبراير  1841 وضمنتها الدول الاوروبيه  كما لايتفق وظروف مصر واحوالها ووقف عباس وقفة صلبه وابدى معارضة شديدة  فى تطبيق هذه التنظيمات حتى عده الكثيرون مدافعا عن استقلال مصر بهذا الموقف ( وهو موقف اضاعه التعميم فالحاكم فى نظرنا اما فاسد  او ملاك ولا وسط بين الاثنين )
وكان من الطبيعى ان يحاول عباس الحصول على تأييد الدول الاوروبية فى معركته هذه  وخذلته فرنسا ولم يستطع نوبار  فى مباحثاته مع  القنصل الفرنسى بالاسكندرية    Lemoin    ولا حتى سفيرها فى الاستانه   Aupic   فى تغيير موقف فرنسا مما جعل عباس يتجه الى انجلترا  التى لم تتحمس الا بعد ان دفع الثمن وارسل وزيرة نوبار الى لندن عام 1851 وتوصل فى 16 فبراير 1851 الى اتفاق مع القنصل الانجليزى ميرى على أن تتدخل انجلترا لدى الباب العالى للحفاظ على حقوق عباس على أن يدخل والى مصر فى مفاوضات مع المهندس الانجليزى  روبرت  استفنسون  بخصوص مد الخط الحديدى وتأمين المواصلات الانجليزيه  وكان الانجليز بفضلون البدء بخط السويس القاهرة ان انشاء الخط فى المناطق الصحراوية غير المأهوله يجعل من الواضح ان المستفيد الوحيد منه هو انجلترا  ولذا تم البدء بخط القاهرة الاسكندرية  مما يجعل مصر مستفيده منه ايضا
وعندما جاء المهندس استفينسون ظن الجميع حتى القنصل الفرنسى انه جاء لمشروع القناه كونه عضوا فى جمعية القناه حتى ان الاب انفنتان راسله بهذا الشأن
ولم ييأس دوليسبس بل فور علمه اهتمام الانجليز  بأمر السويس حتى سافر الى لندن وبذل مسعاه مستعينا برجل من رجال المال اسمه    Benoit Fould   ظنا منه بحظوة الانجليز لدى عباس الاول وحذرة من اى مشروع فرنسى  ولكن هذا الطريق فشل  ايضا
وفى 18  يوليو 1851 ابرم عباس اتفاقية الخط الحديدى على ان تقدم مصر المال والرجال وتقدم انجلترا المعدات  وفلى 4 سبتمبر 1851 عارض الباب العالى الامر بشده  واتهم عباس بمحاولة الاستقلال والانفصال  واختلفت مواقف الدولتان فقد وقفت فرنسا التى كادت تخوض حرب ضد اوروبا سنة 1841 من اجل استقلال مصر وقفت ضد عباس وايدت الدوله العثمانية وطلبت عدم الموافقه على المشروع 
وعارضت الدوله العثمانية بشراسه هذا المشروع واتهم عباس بمحاولة الاستقلال عن الدوله العثمانية واستغل عباس انجلترا لاثناء الاستانه عن المعارضه 
بينما وقفت انجلترا بجوار عباس وبذلت مساعيها حتى اصدرت الحكومه العثمانية فى اكتوبر 1851 فرمانا بالتصريح بمشروع مد الخط الحديدى على أن تقوم بة الحكومه المصرية بنفسها دون اية شركه  والا تفرض ضرائب جديده
 
ومن الشخصيات التى اسهمت فى هذا الخط  Henri Rickards وقد وفد الى مصر ايام محمد على وعين مفتشا بمكتب البريد الانجليزى عام 1846 واعتنق الاسلام وحج  واصبح يطلق عليه الحاج عبد الله الانجليزى وبعد تولى عباس  عينة بادارة المرور للاشراف على الطريق بين القاهرة والسويس  وكان له دور كبير فى مفاوضات الخط الحديدى وانعم عليه عباس بالباشويه وارسلة الىانجلترا لقيادة المفاوضات واشرف علىاعمال الخط وكان اول مدير للسكك الحديديه وعرف باسم عبد الله باشا الانجليزى  واعفاه سعيد من منصبه بعد وفاة عباس
وبفضل جهود انجلترا  حافظ عباس على استقلال مصر وانتهت ازمة التنظيمات العثمانية  فى 17  ابريل 1852 وظل عباس  محتفظا بسلطاته الداخليه كامله

وعبد طريق السويس بالحجارة وبنى القصر الابيض على طريق السويس  والذى كان من اتساعه فى حجم مدينه
وقد سعى عباس  لتغيير نظام الوراثة وجعلها  فى ابنه الهامى بدلا من عمه محمد سعيد  لولا انه توفى  13 يوليو 1854  وقد قيل ان يد فرنسا كانت ظاهرة فى اغتياله  وحاول انصاره ان يولوا ابنه الامير الهامي ، ولكن تدخل كل من قنصلي بريطانيا وفرنسا جعل الامر حاسما اذ تمت تولية محمد سعيد وهو اكبر انجال محمد علي باشا الاحياء على مصر 14 تموز   1854

بقى أن نذكر رأى دوليسيبس فى عباس باشا
courtesy Suez Canal book
وبدأ فصل جديد من تاريخ مصر وقناة السويس والى اللقاء فى الجزء الرابع

ALL RIGHTS ARE RESERVED